الصفحة 28 من 29

الدؤوب على توجيه أبنائها قادرة على تغيير مجرى التاريخ، ولو كانت نساء المؤمنين يقمن بدورهم التربوي ومسئوليتهن اتجاه أبنائهن لتغيرت أحوال المجتمعات إلى أحسن الأحوال بإذن الله.

فالزبير بن العوام: فارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الذي بلغ من بسالته وبطولته، أن عدل به الفاروق - رضي الله عنه -، ألفا من الرجال، حين أمده به جيش المسلمين في مصر، وكتب إلى قائدهم عمرو بن العاص - رضي الله عنه - يقول:

أما بعد: فإني أمددتك بأربعة آلاف رجل، على كل ألف: رجل منهم مقام الألف: الزبير بن العوام، والمقداد بن عمر، وعبادة بن الصامت، ومسلمة بن خالد.

وقد صدقت فراسة الفاروق - رضي الله عنه -، وسجل التاريخ في صفحاته أن الزبير لا يعدل ألفًا فحسب، بل يعدل أمة بأسرها، فقد تسلل إلى الحصن الذي كان يعترض طريق المسلمين، وصعد فوق أسواره، وألقى بنفسه بين جنود العدو، وهو يصيح صيحة الإيمان: «الله أكبر» ثم اندفع إلى باب الحصن، ففتحه على مصراعيه، واندفع المسلمون، فاقتحموا الحصن، وقضوا على العدو، قبل أن يفيق من ذهوله.

هذا البطل العظيم إنما قامت بأمره أمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخت حمزة أسد الله، فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت