فهرس الكتاب
وأما الجماعة الراتبة في ذلك فغير مشروعة بل بدعة مكروهة، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والصحابة، والتابعين لم يكونوا يعتادون الاجتماع للرواتب على ما دون هذا. والنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما تطوع في جماعة قليلة أحيانًا، فإنه كان يقوم الليل وحده؛ لكن ما بات ابن عباس عنده صلى معه، وليلة أخرى صلى معه حذيفة، وليلة أخرى صلى معه ابن مسعود، وكذلك صلى عند عتبان بن مالك الأنصاري في مكان يتخذه مصلى صلى معه، وكذلك صلى بأنس وأمه واليتيم. وعامة تطوعاته إنما كان يصليها مفردًا» [1] .
قال في شرح المنتهى [2] : «والتطوع سرًا أفضل، ولا بأس بالجماعة فيه، قال المجد، وغيره: إلا أن يتخذ عادة وسنة» .
قال شيخ الإسلام (رحمه الله) : «وعليك أن تعلم: أنه إذا استحب التطوع المطلق في وقت معين، وجوز التطوع في جماعة، لم يلزم من ذلك تسويغ جماعة راتبة غير مشروعة، بل ينبغي أن تفرق بين البابين، وذلك أن
(1) ... الفتاوى (23/ 413، 414) .
(2) ... (1/ 541) ، وينظر: الإنصاف (4/ 203) .