فهرس الكتاب
كِدْتَ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ * أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ [الصافات: 50 - 61] .
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: «يخبر تعالى عن أهل الجنة أنه أقبل بعضهم على بعض يتساءلون عن أحوالهم وكيف كانوا في الدنيا، وماذا كانوا يُعانون فيها، وذلك من حديثهم على شرابهم واجتماعهم في تنادمهم ومعاشرتهم في مجالسهم وهم جلوس على السرر والخدم بين أيديهم يسعون ويجيئون بكل خير عظيم، من مآكل ومشارب وملابس وغير ذلك مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. {قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ} . قال مجاهد: يعني شيطانًا. وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما: هو الرجل المشرك يكون له صاحب من أهل الإيمان في الدنيا، ولا تنافي بين كلام مجاهد وابن عباس رضي الله عنهما، فإن الشيطان يكون من الجنِّ فيوسوس في النفس، ويكون من الإنس فيقول كلامًا تسمعه الأُذانان وكلاهما يتعاونان» .
والمراد أن المؤمن لما صدق بالبعث والجزاء، وأطاع ربَّه، وعصى القرين، كان ذلك سببًا في نجاته من النار وفوزه بالجنة حيث النعيم المقيم الذي لا يزول ولا