الحمد لله حمد الشاكرين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
لقد أحرزت البشرية في العصور المتأخرة انتصارات شتى في مختلف العلوم الدنيوية، ورغم تقدمها في هذا المجال إلا أن المشكلات النفسية والاجتماعية للأفراد والمجتمعات في تفاقم خطير ووبال مستطير، وأصبح ما يسخر لرفاهية الإنسان والتخفيف عنه سببًا في همه وحزنه وضيق صدره، بل في إزهاق روحه أحيانًا، حتى أصبح الإنسان تائهًا وراء أوهام السعادة، باحثًا عنها تحت وهج الشمس وضياء القمر .. فما هذه السعادة التي يبحث عنها كل إنسان؟ إنها الصفاء القلبي، والجمال الروحاني، والنقاء الوجداني، السعادة هي تلك الهبة الربانية، والمنحة الإلهية التي يهبها الله لمن يشاء من عباده جزاء نيتهم الصادقة وأعمالهم الصالحة التي قاموا بها، والسعادة تلك الكلمة التي تبعث الراحة النفسية، وتحقق الرضا والطمأنينة، وتقوم السلوك، وتزكي النفوس الأبية.