فهرس الكتاب
فشتان بين الفريقين وفرق بين الطريقين، أولئك يغدون ركبانًا إلى جنات النعيم ورحمة الرحمن الرحيم، وهؤلاء يسحبون سحبًا إلى نار الجحيم ونكالها الأليم وعذابها المقيم {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا} [مريم: 85، 86] .
قال ابن عباس، رضي الله عنهما:"وفدا: ركبانًا"، وقال علي بن أبي طالب، رضي الله عنه:"لا والله ما على أرجلهم يحشرون، ولكن بنوق لم ير الخلائق مثلها عليها رحائل من ذهب، فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة [1] ."
وقوله تعالى: {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا} أي عطاشًا قاله عطاء وابن عباس، ومجاهد والحسن وقتادة وغير واحد [2] .
نعم: يحشرون عطاشًا قد اشتد بهم العطش، ولكنهم لا يردون إلى ماء بل إلى جهنم وجحيمها ومهلها وحميمها، والعياذ بالله.
لقد كانوا في الدنيا يرزقون ويسيرون ويذهبون ويجيئون ويشربون من الخمر ما يشاؤون، فلما جاءهم
(1) النهاية: للحافظ ابن كثير، رحمه الله (1/ 274) نشر مكتبة النهضة الحديثة الرياض.
(2) في ظلال القرآن (4/ 2111) .