فلماذا ؟ وأين أحاديث الرسول ؟ هل ضاعت؟ أم ذهبت حجتها وتوقف مفعولها في الحياة بعد مماته - صلى الله عليه وسلم - ؟!
لماذا روايات جعفر وليست أحاديث محمد - صلى الله عليه وسلم - ؟!
وحتى لو فرضنا جدلًا -كما يحتج به البعض- أن ما يروى عن جعفر لا يخرج عن قول الرسول فلماذا الاهتمام بمرويات جعفر دون مرويات الرسول ؟ هل استغنينا عن الرسول بغيره ؟! لماذا لم يحتفظوا بالأصل وهو ما جاء عن الرسول ؟! واحتفظوا بالفرع ؟
لماذا جعفر دون غيره من (الأئمة) ؟!
وإذا كانت روايات جعفر تساوي في الحجة أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أليست روايات من جاء من بعد مثل موسى الكاظم أو علي الهادي لها القوة والاعتبار نفسه ؟ فلماذا الاقتصار على واحد ؟!
ثم إذا كانت أقوال سيدنا جعفر تكفي في صحة الدين وحفظه فما وجه الاحتياج إلى غيره من (الأئمة) ؟!
لقد قد كان الشيعة -وهذا افتراض منطقي- قبل وجود الإمام جعفر يتلقون دينهم عن غيره ممن سبقه من (الأئمة) ، حتى إذا جاء زمانه أخذوا عنه فما هو الدافع الذي اضطرهم إلى أن يقتصروا بعد مماته على التلقي عنه بحيث نسبوا مذهبهم إليه ؟ ومتى كان ذلك ؟
ولا شك -طبقًا لما يقتضيه المنطق- أن الشيعة صاروا بعد
وفاة جعفر رحمه الله يتلقون أمور دينهم عمن جاء من بعده من (الأئمة) ، وكل (إمام) يغني عن غيره ويسد مسده فيقتضي هذا أن الشيعة استغنوا عن جعفر طيلة المدة التي استغرقتها حياة (الأئمة) الذين تلوه وهي تزيد على مائة عام ! فلماذا انقلب المسلسل ليرجع من جديد ويبتدئ بجعفر الصادق تحديدًا دون غيره ممن سبقه أو لحقه؟!
لماذا جعفر وليس (المهدي المنتظر) ؟!
والإشكال يكبر مع الاعتقاد بوجود (الإمام المنتظر) الذي ينبغي أن يسد مسد غيره من (الأئمة) السابقين: جعفر فمن سواه ! أم إنه مسلوب القدرة عن أداء وظيفة (الإمامة) ؟ فلماذا هو (إمام) إذن ؟! وكيف تقوم به الحجة ؟!