فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 43 من 59

أما إذا جئنا إلى الواقع التأريخي للتشريع والتبليغ فإننا نجده ينقض ادعاءهم جملة وتفصيلا! فإن نقلة الدين ومبلغيه ودعاته لم يكونوا مقصورين على أهل البيت. وهذا ما تشهد به مصادر أهل السنة ومصادر الشيعة . ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرسل دعاته مبلغين من جميع أصحابه إلى أقوامهم وغير أقوامهم: كما أرسل مصعب بن عمير - رضي الله عنه - إلى أهل المدينة ، وأرسل معاذًا إلى اليمن وأبا ذر إلى قومه وغيرهم. وأرسل عليًا كذلك دون أن يقتصر عليه وإلا لاتخذه الله نبيًا فإن الذي لا يقوم مقامه أحد في التبليغ هو النبي لا غيره . وهؤلاء جميعًا كانوا يروون القرآن وأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويجتهدون في فهمها ، والناس تأخذ عنهم ذلك كله ، ولم يكن أحد منهم يقول: لا نأخذ إلا عن واحد من أهل بيت رسول الله . ولم يقل بهذا القول رسول الله نفسه ولا أحد من أهل بيته، ولا أصحابه ، ولا العقل يقبله، ولا الواقع يصدقه أو يؤيده ؟‍فما هذه الشروط الخيالية الجدلية ؟ وأين هي من العقل والتأريخ والواقع ؟‍‍‍!

9-لا يوجد إلا علماء غير معصومين

يقول الشيعة: لا بد من وجود (المعصوم) حتى نأمن من احتمال الخطأ ، والعلماء -مهما كانوا- يخطئون ، والقرآن لا بد له من مفسر (معصوم) من الزلل .

ولو تركنا هذه الخيالات المحلقة ونزلنا إلى أرض الواقع فإننا لا نجد إلا علماء ودعاة يحاضرون ويدعون ويُنظّرون ويكتبون ويؤلفون ويفسرون وهم ليسوا بمعصومين! فهل ما يدعوننا إليه صحيح تطمئن إليه النفس وتبرأ به الذمة أم لا ؟

فإن كان صحيحًا مبرئًا للذمة فلا حاجة (للمعصوم) ! ثم كيف كان الأمر كذلك وهم ليسوا (بمعصومين) ؟!

وإن لم يكن كذلك فأين هو (المعصوم) الذي يصح به الدين ، وتطمئن إليه النفس ، وتبرأ به الذمة ولا (معصوم) ؟!

ثم نسأل: اذا كان المقصود من الدين قد وقع وحصلت البراءة بواسطة العلماء فعلام اشترطتم (المعصوم) ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت