فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 45 من 59

وإنما جعلوا اللطف في مجرد خلقه ووجوده وإن كان مستترًا خائفًا لا يدعو إلى نفسه ولا يعرف بها ،بل قد ينكر كونه (امامًا) . أو كان مشتبهًا لا يميزه الناس عن غيره الذين يدعون دعواه نفسها . أو غائبًا لا يمكن أن يراه أو ينتفع به أحد ! وحتى أجتنب الخوض في جدل فكري طويل أضرب مثالًا واقعيًا لنتعرف من خلاله على نصيب هذا القول من الخيال:

المثال:

إن خلق الله لـ (إمام معصوم) لا يتمكن الناس من معرفته أو التمييز بينه وبين غيره، أو غائب يستحيل عليهم رؤيته واللقاء به يشبه أن تفتح الحكومة مدرسة وتعين لها معلمًا تُحرّم على الناس التعلم إلا منه وتعاقب على ذلك أشد العقوبات . لكنها لم ترسله إلى المدرسة ولم يصل هو إليها ولم يعرفه أحد ولم يره ، وإن رآه لم يستطع أن يميز بينه وبين غيره من المعلمين إذ ليس لديه أية علامة فارقة واضحة ، بل إن كثيرًا من المعلمين ادعوا أنهم هم المقصودون بأمر الحكومة ، وقد اشتبه على الناس أمرهم . وإن سألوا المعلم يجيب أحيانًا وينكر أخرى . وإن سأل عنه من يريد الحق قيل له: إنه خائف ومستتر ، أو موجود ولكنه لا يستطيع الإفصاح عن نفسه لأنه يخاف . بل قد غاب واختفى وسيأتي يومًا ما فعليكم بانتظاره ولا يجوز لكم أن تتعلموا من معلم غيره .

كل هذا يجري تحت سمع الحكومة وبصرها فلم تتحرك ولم تقم

بحماية هذا المعلم الذي لا يميز الناس بينه وبين غيره . بل علمت أنه تغيب منذ زمن طويل والمدرسة فارغة ، ومع ذلك تنهاهم وتمنعهم من أن يتعلموا من أحد سواه . والأجيال تولد وتموت ، والوضع على حاله!

فهل قامت الحكومة بـ (اللطف) الواجب عليها !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت