فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 46 من 59

وإذا قال أحدهم: إنها قد قامت بما عليها بمجرد تعيينه وتنسيبه دون تهيئة أسباب وصوله والقيام بحمايته ؟! هل يعقل كلامه؟! وهل يلام الناس إذا أخذوا العلم عن غيره ؟! أليس المعلم الذي يمكن أن يخطئ خيرًا للناس وأنفع من هذا المعلم الذي لم يروه ولم يشموا له رائحة وإن كان أعلم المعلمين وأعظمهم على الإطلاق؟ ما انتفاع الجوعان بلحم الضأن الطازج المعلق في دكان القصاب وهو لا يستطيع الوصول إليه أو الحصول عليه ؟ أليس كسرة خبز يابسة تؤكل خيرًا وأنفع لهذا من لحوم الدنيا كلها ؟!

فكيف والدين أعظم ما يحتاجه الناس ومعلمه (الإمام) هم أحوج ما يكونون إليه ؟! ومع ذلك يقولون: أن معلمه وإمامه غائب منذ أكثر من ألف ومائة وخمسين عامًا ، والذين من قبله كانوا مقهورين مستترين مشتبهين لا يميز الناس بينهم وبين غيرهم من المدعين !

فإن قيل: إن الذنب ذنب الناس فهم الذين لم يقوموا بأسباب ظهوره وتمكينه إذ لم ينصروه ولم يحاولوا الوصول إليه . قيل: هذا يصح لو كان ظاهرًا معروفًا يدعو إلى نفسه ، وعنده من الحجج الظاهرة التي من رآها أو سمعها اضطرته إلى الإيمان به دون غيره، وأعد ما استطاع من قوة ثم تقاعس الناس عن نصرته ، فيكون مثله كمثل معلم في مدرسة يدعو الناس بأمر الحكومة أن يرسلوا أولادهم للتعلم منه ثم إن الناس هم الذين تقاعسوا عن ذلك ، فالشأن شأنهم والذنب ذنبهم . أما والمعلم متغيب عن المدرسة ، والحكومة لم ترسل معلمًا غيره متمكنًا من الوصول والظهور، بل اختلط الأمر على الناس بقيام كثيرين أمثاله يدعون دعوته ، وكل يقول أنا المقصود وهو ساكت بل وأحيانًا ينكر ، فما ذنب الناس والحالة هذه ؟! وهل الحكومة قامت بما عليها وأقامت الحجة على الناس لو سال سائل أو اعترض معترض وقال: لماذا يعيش المجتمع في أمية وجهل تحت سمع الحكومة وبصرها ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت