فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 47 من 59

هل هناك فرق بين أن تعين الحكومة معلمًا غائبًا أو غير ممكن من اللقاء بالناس والناس غير ممكنين من ذلك ،وبين أن لا تعينه البتة؟! ماذا ينتفع الناس من محكمة قاضيها الذي يفصل بين الناس غائب أو يدخل الناس هذه المحكمة لكنهم لا يعرفون القاضي المقصود من غيره ؟! هل هذه محكمة أم مهزلة ؟ ماذا يستفيد الناس -كما يقول أحمد الكاتب- من شرطي للمرور عينته الحكومة لكنه غائب لا يمارس مهام عمله من تنظيم السير مع أن شوارع المدينة مزدحمة وقد اختلطت فيها وتشابكت حركة السيارات ؟! فماذا ينتفع الناس من إمام غائب ؟! وأي لطف حصل لهم ؟!

إن الواحد منا -كما يقول الرازي- إذا احتاج إلى هذا الإمام

الغائب أو غير المتمكن ليستفيد منه علمًا أو دينًا ، أو يجلب بواسطته

إلى نفسه منفعة أو يدفع عنها مضرة ، فلو أتى بكل حيلة لم يجد منه البتة أثرًا ولا خبرًا !

وإذا كان القصد من نصب (الإمام المعصوم) أما منفعة دينية أو دنيوية فالانتفاع به يعتمد على إمكان الوصول إليه ، فإذا تعذر هذا الإمكان تعذر الانتفاع به . وإذا تعذر الانتفاع به لم يكن في نصبه فائدة أصلًا، فكان القول بوجوب نصبه ووجوده عبثًا. كما أن فتح مدرسة دون إرسال معلم متمكن من الوصول إليها مع قدرة الحكومة على ذلك عبث: إذ الواجب أن ترسل من يتمكن من الوصول ، فإذا قام بوجهه مانع أو تغيب بسبب خوف فإن عليها أن تزيل المانع وتوفر أسباب الحماية والأمان ، فإذا استمر على تغيبه عليها أن ترسل غيره وإلا لم تعف من المسؤولية . والناس إلى هذه النقطة لا ذنب لهم ولا تبعة عليهم حتى إذا عُين لهم المعلم المتمكن والموجود فعلًا في المدرسة ويقوم بمهام عمله هنا يأتي دورهم ومسؤوليتهم ، فإذا قصروا فقد قامت عليهم الحجة. وأوضح دليل على بطلان مبدأ اللطف الواجب على الله سبحانه أنه لو كان مثل ذلك واجبًا على الله لفعله ، وبما أنه لم يفعله فهو غير واجب عليه سبحانه .

بين (الإمام) والنبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت