فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 48 من 59

وإن احتجوا بأن كثيرًا من الأنبياء كانوا مقهورين، بل إن بعضهم قتل دون أن يحصل لهم تمكين قيل: هذا قياس مع الفارق، فإن كل نبي بعثه الله إنما أعطاه من البينات والحجج الظاهرة ما بها يُعرف ويشهر بين قومه . وكان كل نبي يظهر نفسه ويجهر بدعوته رغم ضعفه ويقيم الحجة الباهرة القاهرة على صدقه بحيث يصل ذلك إلى كل من أرسل إليهم ويجب عليه تبليغهم ، وهم قادرون -لو أرادوا- على الوصول إليه ثم بعد ذلك اذا عصوه أو قتلوه فالذنب ذنبهم والشأن شأن شأنهم وقد قامت عليهم حجة الله التي قال عنها: (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) (النساء:165) . وقال: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتى نَبْعَثَ رَسُولًا) (الإسراء:15) . وقال: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (التوبة:115) . وقال: (أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) (المؤمنون:69) . وإذن يجب أن يكون الرسول معروفًا وإلا فهم معذورون إذا أنكروه. وقال: (فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) (النحل:35) .

وإذن لا بد أن يكون بلاغ الرسول مبينًا يصل إلى كل من قامت عليهم الحجة وإلا فلا حجة له عليهم . فإذا وصلت الحجة البينة ثم تركها من وصلت إليه فاللوم عليه كما قال تعالى: (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) (غافر:83) ، وقال: (ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (التغابن:6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت