وكان الله يأمر رسله بالبيان والتبليغ وكانوا يفعلون ذلك دون خشية من أحد كمال قال تعالى في وصفهم: (الَّذينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) (الأحزاب:39) وذكر الله عن نبيه نوح - عليه السلام - أنه قال لقومه -رغم ضعفه وقلة أنصاره-: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ) (يونس:71) . بل أخذ الله الميثاق على من هو دون الأنبياء وهم العلماء أن يبينوا الحق للناس ولا يكتموه فقال: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) (آل عمران:187) فكيف يجوز (للإمام) الذي لا تقوم الحجة إلا به أن يكتم أمره ودينه ؟! فمن يقيم الحجة إذن ؟!
اختصاص النبي - صلى الله عليه وسلم - بحماية الله الذاتية من أجل التبليغ