فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 6

في جميع هذه القضايا وضح الاختلاف والتباين في التقييم والرؤية للموقف المطلوب اتخاذه، لكن ظل الخلاف محصورًا في نطاق قضايا وموضوعات تستجد على الساحة السياسية، إلى أن بدأت عوامل التحول في المجتمع تتفاعل وتؤتي مخرجاتها؛ لتؤثر جذريًا على ما يفرزه المجتمع من أفكار وقوى وقنوات للتفاعل الداخلي، فكان من الطبيعي أن تُسفر مساعي كل من التيارين المتصارعين لتوظيف الوسائل المتاحة له، عن نجاح التيار القادر على الاستجابة لهذه التفاعلات وضخ دماء جديدة في قنوات التواصل مع المجتمع؛ وهو ما تجسد بنجاح الإصلاحيين في تحقيق شعبية ومساندة جماهيرية تتزايد باستمرار من خلال الصحف والمطبوعات: الوسيلة الإعلامية المتاحة أمامهم.

الصحافة.. متنفس للإصلاحيين وحد للأصوليين

من هنا بدأت تزداد أهمية الصحافة، كوسيلة للتعبير وبلورة اتجاهات المجتمع، وردود فعله على الواقع بشتى جوانبه، وكانت الصحف القناة الأوسع والأقرب لكثرتها، واتساعها لتشمل كافة التيارات والأفكار، وكذلك لكونها القناة الأقل إحكامًا في السيطرة عليها من قبل النظام.

ووجه الخطورة التي استشعرها قادة الرموز القدامى من الصحافة أن قدرتهم على المنافسة فيها أقل كثيرًا ممن يعتبرونهم"أعداء الثورة"- حيث لا قيود ولا رادع - وهامش الحركة والكتابة مفتوح إلى حد كبير، الأمر الذي انعكس على رد الفعل من قبل هؤلاء المحافظين تجاه دخول الصحافة كوسيلة لإدارة الصراع، فبدلًا من استخدام الوسيلة ذاتها، كان اختيارهم هو محاولة تدمير هذه الوسيلة، وقطع قناة الاتصال بين القلة أصحاب الأفكار الجديدة والشعب. فكانت البداية بتوجيه انتقادات ضمنية ثم علنية لبعض الصحف، ثم محاولات رفع غطاء الشرعية عنها باتهامها هي والقائمين عليها بالعداء للثورة، ومحاولة هدمها، والعمالة للأعداء الخارجيين، إلى غير ذلك مما يدخل في نطاق الوسائل السياسية والإعلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت