والحقيقة أن زواج السيدات أم كلثوم بالفاروق الأعظم كان حبًا ومودة بين علي المرتضى والفاروق الأعظم، وهو دليل كالشمس على إيمان الفاروق وصدقه. كما سبق أن قلنا فهذا الأمر وحده يهدم عمارة المذهب الشيعي كله من أساسه ولهذا قام زرارة وهو من بناة المذهب الشيعي وراوي النصيب الأكبر من روايات الشيعة والذي يعرف تمامًا أن الزواج قد تم وأن السيدة الطاهرة أم كلثوم عاشت معززة مكرمة في بيت الفاروق الذي أنجب منها ولده، وزرارة يعرف تمامًا أنه لا يمكن أن ينكر هذا الزواج.
نقول: لهذا بدلًا من أن يهدم عمارة المذهب الشيعي قام بذكر هذا الحديث ونسبه إلى الإمام جعفر الصادق واعترف بواقعة الزواج ثم أولها ونسب أيضًا التأويل إلى الإمام المذكور وقال عن هذا الزواج لم يتم طبقا للقواعد الشرعية، ولم يتم بالقبول والإيجاب بل -معاذ الله- أجبرت أم كلثوم على البقاء في بيت عمر الفاروق، ولم يفكر هذا الظالم زرارة في أن التسليم بهذا التأويل إنما يلصق بعلي رضي الله عنه تهمة شديدة، فكيف يوافق على أن يعطي ابنته من بطن فاطمة الزهراء إلى شخص طبقًا لروايات الشيعة منافق كافر وهو للأمة مثل فرعون موسى؟! كيف يمكن أن يتم ذلك وتبقى أم كلثوم في بيت هذا الرجل دون مقاومة تذكر أو معارضة من جانب علي رضي الله عنه، وهو الذي كان يطبعه مثالًا للشجاعة والإقدام؟! ولهذا لقب بأسد الله وكان معه سيف رسول الله (ذو الفقار) وكان معه أيضًا جميع بني هاشم، ومعه أيضًا كل إنسان شريف لو ثبت تأويل زرارة هذا.