بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآله، وحين تقررت البيعة لأبي بكر في سقيفة بني ساعدة، وبعد أن وصل أبو بكر إلى المسجد النبوي واعتلى منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبدأ الناس يبايعونه، رأى سلمان الفارسي هذا المنظر فذهب إلى علي رضي الله عنه وأبلغه بالأمر فسأل علي سلمان الفارسي: أتعرف من أول من بايع أبا بكر ووضع يده في يده؟ فقال سلمان: لا أعرف ذلك الرجل، لكني رأيت شيخًا عجوزًا يتوكأ على عصاه، وعلى جبينه علامة السجود، كان ذلك هو الشيخ الذي تقدم أولًا إلى أبي بكر، وأخذ يبكي ويقول: (الحمد الله الذي لم يمتني حتى رأيتك في هذا المكان، ابسط يدك. فبسط يده فبايعه) .
فمد أبو بكر يده وبايعه الشيخ العجوز، فسمع علي كلام سلمان وقال: هل تدري من هذا؟ فقال سلمان: لا أدري. فقال علي: ذلك إبليس لعنه الله).
وما تذكره الرواية فيما بعد يتلخص فيما يلي: إن عليًا قال: إن الخلاف الذي حدث في أمر الخلافة قد بلغني به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قبل، فقال لي: إن الإعلان الذي أعلنه في أمر تعييني في الإمامة والولاية لم يرض الشيطان وجيشه، وسوف يتآمر على هذه الإعلان، وتكون النتيجة أنه بعد وفاتي سيجتمع الناس في سقيفة بني ساعدة وبعدها يأتون المسجد لمبايعة أبي بكر. وهذه هي آخر كلمات الرواية: (ثم يأتون المسجد فيكون أول من يبايعه على منبري إبليس لعنه الله في صورة شيخ يقول كذا وكذا) [كتاب الروضة ص159-160] .
في حق الفاروق الأعظم: