روى الكليني عن حمران بن أعين قال: « قلت لأبي جعفر (ت: 114هـ) : جعلت فداك ما أقلنا لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها؟ » ( [6] ) .
قال الدكتور القفاري: « وهذا النص يبين أن الرافضة إلى عهد أبي جعفر الباقر كانوا قلة شاذة، ودعوتهم لم تجد القبول، ولم تحظ بالانتشار وكانت تعيش في سراديب التقية والكتمان، ويعزى رؤساؤهم أتباعهم بما يفترونه على أهل البيت من الكذب عليهم ( [7] ) .
يضاف إلى ما ذكره القفاري أنهم لم يقننوا قانون متعة النساء وقانون الخمس في ذلك العصر.
وسموا في هذه المرحلة بالرافضة وهو اسمهم الحقيقي؛ لأن تسميتهم بالرافضة يعود إلى مقتل زيد بن علي بن الحسين حينما خرج على هشام بن عبدالملك سنة (121هـ) ، ولما طعن جنوده في أبي بكر وعمر منعهم وأنكر عليهم فرفضوه ولم يبق معه إلا مائتا فارس فقط.
وكانوا قبل في الكوفة يسمون بالخشبية نسبة إلى قتالهم بالخشب قال عنهم الشعبي، يا مالك إني درست الأهواء فلم أر فيها أحمق من الخشبية فلو كانوا من الدواب لكانوا حمرًا ولو كانوا من الطير لكانوا رَخَما يا مالك لم يدخلوا في الإسلام رغبةً فيه لله ولا رهبة من الله، ولكن مقتًا من الله عليهم وبغيًا منهم على أهل الإسلام يريدون أن يَغْمضوا دين الإسلام كما غَمِض بولص بن يوشع ملك اليهود دين النصرانية، ولا تجاوز صلاتهم آذانهم، قد حرقهم علي بن أبي طالب بالنار ونفاهم من البلاد منهم عبدالله بن سبأ يهودي من يهود صنعاء نفاه إلى ساباط وأبوالكَرّوَّس نفاه إلى الجابية وحرق منهم قومًا... » ( [8] ) .
وقد اشتهر عنهم الكذب في هذه المرحلة كما شاع عنهم بغض الصحابة وشتمهم ولكن لم يكن ظاهرًا للدولة الأموية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: « وقد اتفق أهل العلم بالنقل والرواية والإسناد أن الرافضة أكذب الطوائف والكذب فيهم قديم، ولهذا كان أئمة الإسلام يعلمون امتيازهم بكثرة الكذب » ( [9] ) .