وقال في القراءة الثانية: (( والوجه أنه في معنى الأول وهو الأجر أو الجُعل وما يُجعل من المال للغير [1] على أن الخراج لما يضرب على الأرضين أكثر ) ) [2] .
وقال في القراءة الثالثة: (( والوجه أنه لما كانت اللغتان لمعنىً واحدٍ، أراد هؤلاء الأخذ باللغتين ) ) [3] .
والمقصود بهذا جواز اجتماعهما بأمر مشترك في المعنى للقراءتين المختلفتين باللفظ.
ذكر ابن الجزري أمثلة على الأساس الثاني وهي:
أ - قوله: (وأما الثاني فنحو(( مالك ) )، (( مَلكِ ) ) [4] في الفاتحة لأن المراد في القراءتين هو الله تعالى لأنه مالك يوم الدين وملكه) [5] .
وهكذا بين ابن الجزري أن الموصوف هو الله تعالى على القراءتين فوقع الاشتراك، وهناك اشتراك آخر في المعنى بين (( مالِكِ ) )و (( مَلِكِ ) )فقد قال ابن زنجلة رحمه الله عزوجل:
(( وحجة من قرأ(مالك) هي أن (مالكًا) يحوي المُلك ويشتمل عليه ويصير (المُلك) مملوكًا لقوله جل وعز: (قل اللهم مالك المُلك) [6] فقد جعل (المُلك)
(1) - لا يُدخَل على (( غير ) )الألف واللام ومذهب ابن السراج هو كذلك إلا أنه يتعرف إذا كان المغاير واحدًا: نحو الحركة غير السكون، فغير السكون معرفة لأنه هو الحركة - انظر المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية (1/ 128) . - وعلى هذا لا تدخل هنا الألف واللام على كلمة غير.
(2) - الموضح (2/ 898) باختصار.
(3) - المرجع السابق (2/ 898) .
(4) - سورة الفاتحة/ الآية 3، قرأ أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة (( مَلِك ) )بغير ألف، وقرأ عاصم والكسائي ويعقوب وخلف (( مالكِ ) )ولم يختلفوا في كسر اللام والكاف. انظر المبسوط (ص 83) ، والنشر (1/ 271) .
(5) - النشر (1/ 50) .
(6) - سورة آل عمران/ الآية 26.