فهرس الكتاب
مما سبق نرى أن القراءتين اختلفتا لفظًا في كلمة (لتزول) وأدى هذا إلى أن كلمة الجبال تأتي على إحدى القراءتين حقيقة وفي الأخرى مجازًا، ولكن القراءتين اتفقتا في دلالة معنى الآية الكلي عند إدراج كل من القراءتين على حدة في الآية الكريمة. وهذا ما أشار له ابن الجزري في الأساس الثالث لافي بيان هذا المثال، وهذا ما بدالي عن الوجه الآخر المتفق عليه في القراءتين ولا يقتضي التضاد والله تعالى أعلم.
ج. قال الله تعالى في كتابه العزيز: (( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) ) [1] قرأ (( فَتَنوا ) )بفتح الفاء والتاء ابنُ عامر الشامي [2] وقرأ الباقون [3] من القراء العشرة (فُتِنوا) بضم الفاء وكسر التاء.
قال ابن الجزري رحمه الله تعالى عن القراءتين: (( وأما وجه (( من بعدما فُتنوا ) )على التجهيل فهو أن الضمير يعود للذين هاجروا وفي التسمية يعود إلى (( الخاسرون ) ))) [4] . لقد ذُكر (( الخاسرون ) )وأوصافهم في الآيات السابقة قال تعالى: (( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم. ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين. أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون. لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون ) ) [5] .
لقد أفاد ما ذهب إليه مكي بن أبي طالب رحمه الله إلى ما ذهب إليه ابن الجزري في عود الضمير في (( فتنوا ) )بالقراءتين ولكنه أضاف لقراءة (( فَتنوا ) )على التسمية قولًا آخر أفاد عود الضمير على الذين هاجروا فقال: (( ويجوز أن يكون
(1) - سورة النحل/الآية 110.
(2) - التيسير (ص 138) . وسراج القارئ (ص 148) والغاية في القراءات العشر (ص 189) والنشر (2/ 305) .
(3) - انظر التيسير (ص 138) . والمبسوط (ص 226) والنشر (2/ 305) .
(4) - النشر (1/ 51) .
(5) - الآيات 106 - 109 من سورة النحل.