فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 69

باعتبار أن ذلك وسيلة لتغيير المنكر، ومن باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الذى دلت عليه الأدلة المعتبرة، كما أن في ذلك زيادة لعدد الشركات التى تلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية.

تتمثل هذه الشركات في الشركات التى يكون غرضها الرئيس حرامًا، مثل الشركات التى تعمل في مجال إنتاج وبيع الخمور ولحم الخنزير وإدارة صالات القمار، وكذلك البنوك وشركات التأمين التقليدية.

وقد أجمع الفقهاء على عدم جواز تملك أسهم هذه الشركات لحرمة نشاطها الرئيس.

تتمثل هذه الشركات في الشركات التى يكون غرضها الرئيس مشروعًا كالتجارة في المباحات أو زراعتها أو صناعتها إلا أنها تعاملت جزئيًا في الموجودات المحرمة شرعًا، أو قامت بعمليات اقتراض من البنوك الربوية أو إقراض لها.

ويمكن حصر حالات المخالفات الشرعية في هذه الشركات فيما يلى:

(1) قيام الشركة بالاقتراض من البنوك.

(2) قيام الشركة بإقراض البنوك.

(3) قيام الشركة بالتعامل الجزئى في الموجودات المحرمة شرعًا.

وجميع هذه الحالات يمكن تسميتها بالحالات التى يختلط فيها الحرام بالحلال.

وقد تباينت آراء الفقهاء في مدى جواز تملك وتداول أسهم هذه الشركات، حيث يرى عدد كبير من الفقهاء جواز الإسهام في هذه الشركات. وقد برروا ذلك بمشروعية غرضها وأنه من المقرر شرعًا أن اختلاط الحرام بالحلال من التصرفات التى لا يجعل التصرف ممنوعًا على إطلاقه، إذ أن المقاصد المشروعة تنزل منزلة الضرورة، وأنه من أحكام نظرية الضرورة أنها تُقدر بقدرها ويقتصر فيها على أقل ما يحصل به دفع الحرج، وكذلك تطبيق قاعدة رفع الحرج والحاجة العامة، وعموم البلوى، ومراعاة قواعد الكثرة والقلة والغلبة، وجواز التعامل مع من كان غالب أمواله حلال.

غير أن جمهور الفقهاء قيد هذا الجواز بالشروط التالية:

الشرط الأول: أن لا تنص الشركة في نظامها الأساسى على أن من أهدافها التعامل بالربا، أو التعامل بالمحرمات كالخنزير ونحوه.

الشرط الثانى: ألا يبلغ إجمالي المبلغ المقترض بالربا، سواء أكان قرضًا طويلا أم متوسطا أو قصير الأجل، 30% من القيمة السوقية لمجموع أسهم الشركة، مع التسليم بأن الاقتراض بالربا حرام مهما كان مبلغه.

الشرط الثالث: ألا يبلغ إجمالي المبلغ المودع بالربا، سواء أكانت مدة الإيداع قصيرة أو متوسطة أو طويلة الأجل 30% من القيمة السوقية لمجموع أسهم الشركة، مع التسليم بأن الإيداع بالربا حرام مهما كان مبلغه.

وتجدر الإشارة إلى أن التقييد بالثلث مأخوذ من أن نسبة الثلث تُعد معيارًا للكثرة في الكثير من الأحكام الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت