وأما مالك فقد تقدم قوله (الله عز وجل في السماء، وعلمه في كل مكان) (4) ، وأما الثوري فقد تقدم قول الشافعي (القول في السنة التي أنا عليها ورأيت عليها الذين رأيتهم مثل مالك وسفيان وغيرهما، فذكر أن الله على عرشه في سمائه) (5) .
(3) قول مالك (الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول) وقد رواه البيهقي في الأسماء والصفات (6) ص 516، وقوله غير مجهول: أي معلوم كونه صفة لله، يبين هذا، الرواية التي جوّد إسنادها ابن حجر (7) ، [[فتح الباري (13/ 407) ] ]، وقد رواها البيهقي أيضًا (8) [[ص (515) ] ]: قال مالك (الرحمن على العرش استوى كما وصف به نفسه ولا يقال كيف) فذكر أن الاستواء صفة لله، وترى الذين يزعمون أن مذهب السلف الجمود على ألفاظ نصوص الصفات من غير فهم لمعانيها، يعرضون عن مثل هذه الرواية الصريحة، ويوردون الروايات التي تخدم غرضهم فحسب.
(4) قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن (الكيف مجهول والاستواء غير معقول) وهذا اللفظ رواه البيهقي في المصدر السابق من طريق عبد الله بن صالح (9) [[ص (516) ] ]، وقد روى هذا الخبر الذهبي في العلو (10) (ص 98) من طريق سفيان الثوري بلفظ (الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول) ، ورواه اللالكائي (11) من طريق سفيان بن عيينة بنفس لفظ الثوري [[3/ 39] ].
ومعلوم أن الثوري لو خالف - وحده - عبد الله بن صالح قدم عليه، فكيف إذا وافقه ابن عيينة، وهذا اللفظ ورد عن أم سلمة رضي الله عنها وقال الذهبي إنه ثابت عن ربيعة ومالك ولا يثبت عن أم سلمة (1) ، [[العلو ص 65] ]
فهذه الرواية توضح المراد من قول الإمام مالك، مع أنه يمكن التوفيق بينها وبين رواية (الاستواء غير معقول) ، بأن يقال معنى غير معقول، أي غير معقول الكيفية، وقوله الكيف مجهول يدل على إثبات صفة الاستواء إذ من لا يثبت الصفة لا يحتاج إلى أن يقول (الكيف مجهول) .