الصفحة 27 من 87

وليس فيه أن آيات صفات لا يعلم معناها بدليل قوله إنها مما وصف الله به نفسه، فقد صرح أنها من صفات الله، فمعنى قوله (تفسيره تلاوته أي: أن معناه واضح، وقوله(والسكوت عليه) أي: لا يؤول ويصرف عن كونه صفة، ولم يرد عنه أن هذه النصوص لا يعلم المراد منها، ولا تغير ألفاظها، بل قد ورد عنه ما ينقض هذه الدعوى فقد قال الذهبي في كتاب السير (4) [[8/ 466] ] [[قال الحافظ ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن الفضل بن موسى (5) (قال ابن أبي حاتم(كتبت عنه وهو صدوق) الجرح والتعديل 8/ 60، حدثنا محمد بن منصور الجواز (6(ثقة انظر التقريب 508) قال رأيت سفيان بن عيينة، سأله رجل ما تقول في القرآن، قال (كلام الله منه خرج وإليه يعود) ، وأين في القرآن لفظ (منه خرج) الذي يمنع منه أهل التأويل، أما المعتزلة، فأن القرآن مخلوق خلقه في غيره، وأما غيرهم فقد صرح في شرح العقائد النسفية أن القرآن المؤلف من السور والآيات مخلوق لله وأن لله لا يسمع منه كلام (1) ، (ص 94 ـ 95) ] ].

فكأنما سفيان قد أراد بقوله إبطال القولين، وهو دليل على أنه فهم من النصوص المخبرة عن كلام الله، أن الله تكلم بالقرآن حقيقة، خرج منه فسمعه جبريل وموسى وغيرهما من أصفيائه عليهم السلام.

(2) قول الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ومالك والثوري والليث بن سعد (أمروها كما جاءت بلا كيف) وقد تقدم (2) ، وليس في هذا ما ادعاه، أما الاوزاعي فقد قال (( كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله على عرشه ونؤمن بما ورد في السنة من صفاته ) ) (3) وتقدم تخريجه.

وقد أنكر من يزعم أن مذهب السلف إمرار نصوص الصفات، من غير تغير في ألفاظها، التعبير عن معانيها بغير التركيب الوارد، حتى أنكر بعضهم أن يقال فوق العرش، فليت شعري، كيف يفسر هؤلاء مقالة الاوزاعي هذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت