ومعنى الجنب في اللغة لا يستلزم هذا، ولا سياق الآية يدل على أن هذا هو المعنى الظاهر، كما قال في الصحاح"الجنب الفناء وما قرب من محلة القوم"، [[الصحاح للجوهري 1/ 101 ـ 102] ]، وقال ابن فارس"الجيم والنون والباء أصلان متقاربان أحدهما الناحية والآخر البعد". [[معجم مقاييس اللغة 1/ 483] ]
وقال الفراء:"الجنب القرب أي ما فرطت في قرب الله وجواره"، [[لسان العرب 1/ 275] ]، ولهذا قال بعض السلف (في أمر الله) ، [[رواه الطبري عن مجاهد والسدي 24/ 9] ] لأنه أمر بالتقرب إليه، والمحافظة على حدوده التي هي حماه وجواره، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (أل إن حمى الله محارمه) . [[رواه البخاري كتاب الإيمان، فضل من استبرأ لدينه، فتح الباري 1/ 136] ]
وهي الطريق الموصل إليه كما قال الزجاج"في طريق الله الذي دعاني إليه"، [[لسان العرب 1/ 275] ] وهذه العبارات كلها دالة على معانٍ متقاربة، وإذا كان الجنب يطلق على الناحية في أصل اللغة، فكيف يجعل إذا أضيف إلى الله في سياق نص، كيف يجعل صفة من صفاته، بله أن يقال إنه دل على العضو في الظاهر.
والله عز وجل قد حكى في هذه الآية ما يقوله الساخرون المستكبرون، يوم لا ينفع الندم، قال (أن تقول نفس يا حصرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين، أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين، أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين، بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين) الزمر (56 - 59) .
وعامة هذه النفوس الموصوفة بما ذكر في الآيات، لا تعلم أن لله جنبا بالمعنى الذي توهم من توهم أنه ظاهر اللفظ، كما لا يتبادر إلى سامع هذه الآيات معنى سوى أنهم فرطوا في أوامر الله، وقربه، وطلب جواره، وما يقارب هذا مما دلت عليه اللغة.
فكيف يجعل ـ مع هذا ـ ظاهر اللفظ عضوًا يشابه أعضاء الإنسان، هذا مع أن الإمام