الدارمي في رده على المريسي قال (وادعى المعارض زورا على قوم أنهم يقولون في تفسير قول الله(يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) أنهم يعنون به الجنب الذي هو العضو وليس ذلك على ما يتوهمونه.
فيقال لهذا المعارض: ما أرخص الكذب عندك وأخفه على لسانك، فإن كنت صادقا في دعواك فأشر بها على أحد من بني آدم قاله) . [[ص 184] ]
وقال ابن القيم (ومن المعلوم أن هذه لا يثبته أحد من بني آدم) . [[كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة 1/ 247] ]
فإن صح هذا، أي أنه لم ينقل عن أحد إثبات الجنب بمعنى العضو على الله تعالى، فإن ما ذكره الرازي قد يكون على طريقة لازم المذهب، وذلك أن القائلين بإثبات الوجه واليدين، يلزمهم عنده أنها أعضاء، ويلزمهم كذلك إثبات كل ما جاء على هذا النحو (كالجنب) وأنه عضو، وهذا يقع فيه كثير ممن يحكي المذاهب فينسبون إليهم أقوالا يظنون أنها تلزمهم وهي ليست بلازمة عند التحقيق.
السبب الثاني:
ــــــــ
أن يظن كل موضع ذكر فيه ما يشعر بالصفة، أنه من نصوص الصفات، وأن المراد به الأخبار عن هذه الصفة.
قال ابن تيمية رحمه الله (ولا يلزم من جواز القرب عليه أن يكون كل موضع ذكر فيه قربه يراد به قرب نفسه، بل يبقي هذا من الأمور الجائزة وينظر في النص الوارد، فإن دل على هذا حمل عليه، وهذا كما تقدم في لفظ الإتيان والمجيء.
وان كان في موضع قد دل على أنه يأتي بنفسه، ففي موضع آخر دل على انه بعذابه، كما في قوله تعالي (فأتى الله بنيانهم من القواعد) وقوله تعالي (فأتاهم الله من حيث لم