يحتسبوا) فتدبر هذا، فإنه كثيرا ما يغلط الناس في هذا الموضع، إذا تنازع النفاة والمثبتين في صفة ودلالة نص عليها، يريد المريد أن يجعل ذلك اللفظ ـ حيث ورد ـ دالا على الصفة وظاهرا فيها) . [[مجموع فتاوى ابن تيمية 6/ 14] ]
وقولة جواز القرب عليه، مثل له بدنوه - سبحانه - عشية عرفة، كما روى مسلم عن النبي صلي الله عليه وسلم قال (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة وانه ليدنو ثم يباهي بهم ملائكته فيقول ما أراد هؤلاء) ، [[كتاب الحج، باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة ح 436] ]، وأما قوله (ولا يلزم من ذلك أن يكون كل موضع ذكر فيه القرب هو قربه بنفسه"مثل له بقوله تعالي"ونحن اقرب أليه من حبل الوريد"ق(16) ، وذلك أن المراد هنا قربه بملائكته، كما تضيف العظماء أفعال عبيدها إليها بأوامرهم، ومراسيمهم، واستدل عليه بأن القرب في الآية بزمن، وهو حين تلقي المتلقيين، وقعيد عن الشمال، وهما الملكان، ومعلوم أنه لو أراد قرب ذاته لم يختص بهذه الحال."
كما استبدل عليه أيضا، بأنه ذكر بصيغة الجمع مثل (نتلو عليك) القصص (3) ، (فإذا قرأناه فاتبع قرانه) القيامة (17) ، (ونكتب ما قدموا آثارهم) يس (12) ، (أنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) الجاثية (29) .
فإن مثل هذا اللفظ إذا ذكره الله في كتابه، دل على أن المراد أنه سبحانه يفعل بجنوده من الملائكة، ومثل هذه الآية قوله تعالي (أم يحسبون أنا لا نعلم سرهم ونجواهم، بلي ورسلنا لديهم يكتبون) ، الزخرف (80) وقوله تعالي (ونعلم ما توسوس به نفسه) يحتمل أن المراد نحن نعلم وملائكتنا أيضا يعملون، كما دل عليه الحديث (إن العبد إذا هم بحسنه فلم يعملها كتبت حسنه) ، [[في الحديث (قال الله تعالى .. فإذا هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة) رواه مسلم كتاب الإيمان، باب إذا هم العبد بحسنة كتبت، وإذا هم بسيئة لم تكتب ح 203] ]، فالملائكة يعلمون ما في نفسه بقدرة الله تعالي.