الصفحة 48 من 87

ومثل هذه الآية (نحن أقرب إلية منكم ولكن لا تبصرون) الواقعة (85) ، فإن القرآن دل على أن المراد الملائكة، لأن الآية تصف حال الاختصار، وقد كثر في القرآن ذكر حضور الملائكة المحتضر، قال تعالي (أن الذين توفّاهم الملائكة) النساء (97) ، وقال (ولو ترى إذ يتوفّي الذين كفروا الملائكة) الأنفال (50) وقال ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسهم) الأنعام (93) ، (حتى إذا جاء أحدهم الموت توفّته رسلنا وهم لا يفرطون) الأنعام (61) ، (قل يتوافكم ملك الموت) السجدة (11) .

وقد قال بعض الأئمة أن المراد قربه بعلمه وهو محتمل ، [[مثل الإمام أحمد ينظر مختصر العلو للذهبي 190، والإمام الدارمي ينظر رده على المريسي 83، وذكر ابن القيم القولين عن السلف والخلف، مختصر الصواعق ص 492] ]، ولكن يدفعه أن العلم محيط بكل شيء وفي باطنه، وكل ذلك بالنسبة إليه سواء، كما قال (سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسآرب بالنهار) الرعد (10) ، فلا معني لتخصيص حبل الوريد وغيره . [[الكلام المتقدم في القرب، وما يتعلق به، مختصر بتصرف من كلام ابن تيمية في مواضع من مجموع الفتاوى وهي 5/ 130، 5/ 107، 5/ 512 ـ 513، 5/ 494 ـ 509) وانظر كذلك مختصر الصواعق ص 493 ـ 494، وتفسير ابن كثير 7/ 376] ]

وهذه الخلاف بين السلف في معني الآية مع اتفاقهم على جواز القرب لو جاء نص يكون هذا هو الظاهر منه كما في الحديث السابق، أما في هذه الآية فلا يقال إن الظاهر منها أنه سبحانه وتعالي أقرب بذاته من حبل الوريد فإن السياق بأبي ذلك والقرآن دل على نقيضه فإن الأدلة القاطعة منه دلت على علوه على كل شيء . [[وقوله تعالى (وهو القاهر فوق عباده، ويرسل عليكم حفظه حتى إذا جاء أحدكم الموت، توفته رسلنا وهم لا يفرطون) جمع بين علوه على كل شيء، وقرب جنوده من المحتضر، فهي أقرب ما يفسر به قوله تعالى (فلولا إذا بلغت الحلقوم، وأنتم حينئذ تنظرون،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت