الصفحة 49 من 87

ونحن أقرب إليه منكم، ولكن لاتبصرون)]]

وأما القائلون بأن هذا المعنى الفاسد، أي قرب الله تعالى بذاته من حبل الوريد، المقتضى للحلول أو الاتحاد، هو الظاهر فقد انقسموا إلى قسمين:

منهم من قال بوجوب التأويل الاصطلاحي هنا، وهو حمل اللفظ على الاحتمال المرجوح، وأن المراد هو قربه بعلمه، وهذا المعني صحيح، ولكن لا يلزم أن يقال إن ظاهر القرآن هو هذا المعني، ذلك أن القرآن في أعلي درجات البيان، لاسيما في الخبر عن الله وصفاته، وفي القول بأن ظاهر القرآن هو ذلك المعنى الفاسد تعارض مع هذه الحقيقة.

غير أن الذي اقتضي هذا القول تجريد اللفظ عن السياق، فإن السياق هو الذي يدل على المراد، والمتكلم الذي يريد أن يكون كلامه مبينا، لابد له من ذكر القرائن ووضع الألفاظ في تركيب يدل على مراده، والقرائن جعلت الظاهر في الآية، إما العلم كما قال (ونعلم ما توسوس) ، أو الملائكة كما قال (إذ يتلقّي المتلقيان) .

ومنهم من التزم هذا المعني الفاسد الباطل وهم القائلون بالوحدة والحلول من المنتسبين إلى التصوف، وفي بعض كتب التفسير من هذا ما يشينها [[في حاشية الجمل على الجلالين علل القول بأن المراد بالقرب من العلم في قوله تعالى (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) بأن الله منزه عن الأمكنة، وذكر أنه من المجاز، فهذا يدل على جعل المعنى الفاسد هو الظاهر 4/ 192)، وأنظر أيضا تفسير المنار 2/ 168، وقال الالوسي: (ولامجال لحمله على القرب المكاني، لتنزهه سبحانه عن ذلك، وكلام أهل الوحدة مما يشق فهمه على غير ذي الأحوال التفسير 26/ 178] ]

مع أن الآية لا تدل على قول أهل وحدة الوجود بوجه، فإن قولهم الذي ينبو عنه سمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت