الصفحة 50 من 87

المؤمن، يقتضي أن لا يكون لله تعالى، تميّز بالذات فكيف يكون من هذه صفته، أقرب إلى شيء من شي، كما زعموا أنه ظاهر الآية، فتناقضوا تناقضا قبيحا.

ومن أمثلة هذا النوع قوله تعالي عن عيسي (إنما المسيح عيسي ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم 000000 الآية) فان الله وان كان متصفا بالكلام، فليس المراد هنا صفته، وأن عيسي هو نفس الكلمة، كلمة الله (وانما سمي بذلك لأنه بذلك خلق بالكلمة، على خلاف سنة المخلوقين، فخرقت فيه العادة، وقيل له كن فكان) . [[ينظر ابن تيميه المجموع 6/ 18] ]

فسمي كلمة الله (لأنه ناشي عن الكلمة التي قال له بها كن فكان ، [[تفسير ابن كثير 2/ 431] ] ولا يلزم من إطلاق كلمة الله على المخلوق هنا، أن يكون كلامه جل وعز مخلوقا.

قال ابن تيمية: (وأما قوله: إن كلمة يراد بها عيسي نفسه، فلا ريب أن المصدر يعبر به عن المفعول به في لغة العرب، كقولهم هذا درب ضرب الأمير، ومنه تسمية المأمور به أمرا، والمقدور قدرة، والمرحوم به رحمه، والمخلوق بالكلمة كلمة، لكن هذا اللفظ يستعمل مع ما يقترن به مما يبين المراد، كقوله(يا مريم أن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسي بن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين) ، فبين أن الكلمة هو المسيح، ومعلوم أن المسيح نفسه ليس هو الكلام، (قالت أني يكون لي ولد ولم يمسسني بشر، قال كذلك الله يفعل ما يشاء إذ قضي آمرا فإنما يقول له كن فيكون) .

فبيّن لما تعجبت من الولد أنه سبحانه يخلق ما يشاء، إذا قضي أمرا فإنما يقول له كن فيكون، فدل هذا على أن الولد مما يخلقه الله بقوله (كن فيكون) ، ولهذا قال أحمد بن حنبل (عيسي مخلوق بالكن، ليس هو نفس الكن) ، ولهذا قال في الآية الأخرى (إن مثل عيسي عند الله كمثل آدم خلقة من تراب ثم قال كن فيكون) ، فقد بين مراده، أنه خلقه بكن لا أنه نفس كن ونحوها من الكلام) . [[مجموع ابن تيمية 20/ 493] ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت