الصفحة 51 من 87

ومن أمثلة هذا أيضا قوله تعالي (تجري بأعيننا) القمر (14) ، لا يدل على أعين كثيرة، وقوله تعالي (ولتضع على عيني) لا يدل على عين واحدة، عند من يثبت صفة العين، بل كل موضع يفسر بحسبه، بل كل موضع يفسر بحسبه، وذلك أن لفظ العين إذا أضيف إلى اسم جمع ظاهر، أو مضمر، فالأحسن جمعه مشاكلة للفظ كما قال (فأتوا به على أعين الناس) الأنبياء (61) .

وإذا أضيف إلى مفرد ذكر مفردا، وهذا نظير المشاكلة في لفظ اليد، ففي الإضافة إلى المفرد قال (بيده الملك) ، وفي الإضافة إلى الجمع قال (أو لم يروا أنا خلقنا مما عملت أيدينا أنعاما) ، وقال (بما كسبت أيدي الناس) ، والسلف استدلوا على صفه اليد بن بقوله تعالي (بما خلقت بيدي) وعلى صفه العينين بقول النبي صلي الله عليه وسلم (إن ربكم ليس بأعور) ، [[الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن عمر مرفوعا (وإن الله لايخفى عليكم، إن الله ليس بأعور، وأشار بيده إلى عينه، وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينيه عنبة طافية) فتح الباري 13/ 389] ]

والأعور ضد البصير بالعينيين ، [[ينظر رد الدارمي على المريسي 48] ] ولو جاء لفظ يدل على الصفة في الظاهر لقالوا به فان عمدتهم في هذا الباب هو السمع.

السبب الثالث:

ـــــــ

أن يأتي اللفظ في سياق يدل على المراد منه، ويفسره، ويجعله في غاية الظهور، فيؤخذ بعيدا عن سياقه، ويُدَّعي فيه معني فاسد، حتى يجعل محتاجا إلى التأويل، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية مثالا على هذا، الحديث القدسي، وهو قوله الله تعالي (يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني، قال: يا رب، كيف أطعمك وأنت رب العالمين، قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لو جدت ذلك عندي؟ ... وذكر في الاستسقاء مثله) . [[رواه مسلم ح 2569

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت