ذكره مثالا لجعل المعني الفاسد هو الظاهر من اللفظ و لا يكون كذلك، فإن الحديث قد فسر المراد بقول الله استطعمتك، واستسقيتك فلم يبق في الحديث لفظ يحتاج إلى تأويل . [[ينظر مجموع ابن تيمية 3/ 44، وكذلك ينظر في أمثلة هذا النوع، درء تعارض العقل والنقل 5/ 235 ـ 240] ]
السبب الرابع:
ـــــــ
أن يجعل للفظ معني لا يدل عليه لغة عند التحقيق، فإذا فسِّر به القرآن أوهم الباطل، فيقال حينئذ بوجوب التأويل.
ومثاله لفظ المعية، فقد جُعلت في الظاهر بمعني الاختلاط والامتزاج، ثم لما كان هذا كفرا عند جميع المسلمين قيل بوجوب التأويل.
و أما عند التحقيق، فليس ظاهرها إلا المقارنة المطلقة في اللغة، من غير وجوب مماسة، أو محاذاة عن يمين وشمال، فإذا قيدت بمعنى من المعاني دلت على المقارنة في ذلك المعني.
فإنه يقال ما زلنا نسير والقمر معنا وهو في السماء وكذلك يقال (زوجته معه) بمعني لم يطلقها، وماله معه بمعني لم يفقده، وقال تعالي (محمد رسول الله والذين معه) الفتح (29) .
وليس في ذلك كله وجوب اختلاط، وقد يدل على الاختلاط عند التقييد بما يناسبه، وإذا كانت المعية لا يلزم منها الامتزاج والحلول فلا يجعل هو الظاهر، بل الظاهر يعلم بحسب السياق المذكورة فيه.
وهو ما يلزم من معية الله، فإن قوله (هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش، يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما