يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم) الحديد (4) ، دال على أن حكم هذا المعينة ومقتضاها أنه مطلع عليهم، شهيد عليهم، مهيمن، عالم بهم، وهذا معني قول كثير من السلف أنه معهم بعلمه، وهو ظاهر الخطاب وحقيقته.
وكذلك قوله تعالي (لا تحزن إن الله معنا) التوبة (40) ، أي بنصره وتأييده، فإن هذا هو اللازم من المعية هنا، وإذا كانت المعية لا يلزم منها المخالطة، فإن فسرت بما دلت عليه باللزوم، لا يكون هذا من باب التأويل.
وقال ابن القيم (فكيف تكون حقيقة المعية في حق الرب ذلك ـ يعني المخالطة ـ حتى يد عي أنه مجاز لا حقيقة، فليس في ذلك ما يدل على أن ذاته تعالي فيهم ولا ملاصقة لهم، ولا مخالطة، ولا مجاورة، بوجه من الوجوه، وغاية ما تدل عليه(مع) المصاحبة والموافقة والمقارنة في أمر من الأمور، وذا الاقتران في كل موضع بحسبة، يلزم منه لوازم بحسب متعلق) . [[مختصر الصواعق المرسلة ص 429، وينظر أيضا مجموع ابن تيمية (5/ 103 ـ 104) و (5/ 495 ـ 498) و (6/ 22) ، وبهذا البحث يتبين أن قول أبي المعالي رحمه الله في الإرشاد (ومما يجب الاعتناء به معارضة الحشوية، بآيات يوافقون على تأويلها، حتى إذا سلكوا مسلك التأويل، عورضوا بذلك السبيل، فيما فيه التنازع، فمما يعارضون به، قوله تعالى(وهو معكم أينما كنتم) فإن راموا إجراء ذلك على الظاهر، حلوا عقد إصرارهم في حمل الاستواء على العرش على الكون عليه، والتزموا فضائح لا يبوء بها عاقل، وأن حملوا قوله (وهو معكم أينما كنتم) وقوله (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم، ولا خمسة إلا هو سادسهم) على الإحاطة بالخفيات، فقد سوغوا التأويل) ص 150، أنه قول متهافت، فإنه لاتعارض بين استواءه على العرش وكونه مع خلقه] ]
الآمر الثالث:
ـــــــــ
وهو أن قائلا قد يقول: إن ما تقدم حكايته عن مذهب السلف، فيما أسند إلى الله من