ولهذا فقد اعترف أساطين الكلام، أن ما قد يسمى التشبيه من بعض الوجوه بين الخالق والمخلوق، لازم لجميع المسلمين، ويعنون به ما يطلق من الأسماء والصفات على الخالق والمخلوق ولو كان مجرد صفة الوجود، قال الرازي رحمه الله (وان عنيتم بالمشبه من يقول بكون الله شبيها بخلقه من بعض الوجوه، فهذا لا يقتضي الكفر، لأن المسلمين اتفقوا على أن الله موجود، وشيء، وعالم، وقادر، والحيوانات كذلك وذلك لا يوجب الكفر) (1) . [[نقلا عن تلبيس الجهمية 1/ 382] ]
وقال أبو المعالي (وقال في بعض مقالاته - أي أبو الحسن - المشبه من يعترف بالتشبيه، فأما من ينكره ويثبت مع التجسيم والغلو فيه للرب، صفاتا لا يجوز ثبوتها إلاّ للمخلوقات فلا نسميه مشبهًا تحقيقًا، إذ المشبه من يعتقد تشابه الرب، والمحدث من كل وجه، إذ حقيقة المثلين، المتشابهين في جملة الصفات .. ) (2) . [[الشامل للجويني 1/ 169] ]
ولهذا أيضًا أنكر الأئمة الغلو في النفي، خشية الوقوع في التعطيل، وذكر ابن تيمية عن الإمام أحمد أنه قال لا يشبه الأشياء، وليس كمثله شيء، ونحو ذلك أما قوله (بوجه من الوجوه) فامتنع منها، وذلك أنه عرف أن مضمون ذلك التعطيل المحض، فإنه يقتضي أنه ليس بموجود، ولا شيء، ولا حي، ولا عليم، ولا قدير، ويقتضي إبطال جميع أسمائه الحسنى (3) . [[الدرء 5/ 183] ]
وبهذا يعلم أن إثبات قدر مشترك من معنى الأسماء المقولة على الخالق والمخلوقات، ليس فيه التمثيل المحذور شرعًا، غير أنه لا يخفي أن إطلاق هذه اللفظة وهي (أن الله يشبه خلقه من بعض الوجوه) خطأ، والإمام أحمد إنما أنكر النفي لئلا يتوهم التعطيل، فكذلك ينبغي أن تمنع هذه الجملة لئلا يتوهم التشبيه الممنوع شرعًا وعقلًا، وهو (أن يماثل الله شيء من خلقه فيما يجب له من صفاته، أو أن يثبت شيء من خصائص المخلوقين لله سبحانه وتعالى) ، إذ هو تعالى ليس كمثله شيء لا في أسمائه، ولا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، قال الإمام أحمد: (من قال بصر كبصري ويد