الصفحة 62 من 87

كيدي وقدم كقدمي فقد شبه الله بخلقه، وهذا يحده وهذا كلام سوء) (4) . [[2/ 32] ]

فهذه المقالة تبيّن أن المحذور من التشبيه، هو ما يستلزم من نعت الله تعالى بالنقص، والحدوث، ولا ريب أن وصفه بخصائص المخلوقين تمثيل له بما هو ناقص حادث، أما مجرّد نعته بالصفات التي يصحّ إطلاقها على المخلوقات، مع العلم بقدر مشترك من المعنى في الإطلاقين، والقطع بأن ما اختص الله به لا يماثل ما يختص به المخلوق، فليس في هذا نقص بوجه من الوجوه.

قال أبو المعالي رحمه الله ردًا على الفلاسفة ومن تابعهم في نفي الصفات (ويقال لهم أتثبتون الصانع المدبر أم لا تثبتونه؟ فإن أثبتوه لزمهم من الحكم بإثباته ما حاذروه فإن الحادث ثابت فاستويا في الثبوت، ... ثم قال: وإن قالوا نعتقد الثبوت ولا ننطق به، قلنا كلامنا في الحقائق لا في الإطلاقات، فإن قالوا فصفوا الإله بالثبوت والوجود ولا تنطقوا به، واعتقدوا وجود الحادث ولا تنطقوا به لتنتفي المماثلة لفظًا، فإن المماثلة لفظًا مما يتوقى في العقائد، قلنا يتوقى اللفظ لأدائه إلى الحدوث أو إلى النقص، فكل ما لا يؤدي إلى الحدوث أو إلى النقص لا نكترث به، ثم محاذرة التعطيل أولى من محاذرة التشبيه) (1) . [[نقلا عن الدرء 5/ 189] ]

وهذا القدر المشترك الموجود في الأسماء المشككة، الذي به أمكن فهم خطاب الله تعالى عن نفسه، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، لا يستلزم وجود شيء في الخالق هو بعينه في المخلوق، وإنما هو أمر مطلق كلي، ولا يوجد إلاّ في الذهن، ولا يختص بأحدهما دون الآخر، فلا يقع بينهما اشتراك لا فيما يختص بالباري ولا فيما يختص بالبرية، وعند التخصيص يقال علم الله، وحياة الله، فهذا ذكر لما يتميز به الخالق فلا يماثله فيه المخلوق، ولو كان القدر المشترك هو شيء موجود في الخارج يشترك فيه الباري وخلقه، لكان هذا تشابها بينهما والشيء إذا شابه غيره من وجه جاز عليه ما يجوز عليه من ذلك الوجه له ما وجب له وامتنع عليه ما امتنع عليه (2) . [[المجموع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت