3/ 74 ـ 75]]
فثبت بهذا أن إثبات القدر المشترك لا يستلزم إثبات ما يمتنع على الرب سبحانه ولا نفي ما يستحقه، فليس ممتنعًا ومثال هذا في المخلوقات، أن اسم الوجود يطلق بالتواطؤ على العرش، والبعوض، فيقال هذا موجود، وهذا موجود، لا تفاقهما في مسمى الوجود، وهو يطلق عليهما بالتواطؤ قطعًا، لأن قدرًا مشتركًا من المعنى يوجد بينهما، ولا ريب أن عاقلًا لا يقول إن وجود العرش كوجود البعوض، لاتفاقهما في مسمى الوجود (1) . [[المصدر السابق 3/ 10] ]
ولا أن الاسم يطلق عليهما بالاشتراك اللفظي فقط، ولكن قد يتوهم متوهم، أن هذا القدر المشترك هو شيء موجود في الخارج يشتركان فيه، وليس كذلك بل هو وجود ذهني محض ولا يوجد في الخارج إلاّ الأعيان التي لكل واحد منها ما يخصه لا يشاركه فيه شيء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (ولهذا سمى الله نفسه بأسماء وسمي صفاته بأسماء، وكانت تلك الأسماء مختصة به إذا أضيفت إليه لا يشركه فيها غيره، وسمي بعض مخلوقاته بأسماء مختصة بهم، مضافة إليهم، توافق تلك الأسماء إذا قطعت عن الإضافة والتخصيص، ولم يلزم من اتفاق الاسمين وتماثل مسماهما واتحاده عند الإطلاق والتجريد عن الإضافة والتخصيص اتفاقهما ولا تماثل المسمى عند الإضافة والتخصيص) ، وقال أيضًا (سمي الله نفسه حيا فقال(الله لا إله إلاّ هو الحي القيوم) وسمي بعض عباده حيًا، فقال (يخرج الحي من الميت) وليس هذا الحي مثل هذا الحي، لأن قوله الحي اسم لله مختص به وقوله (يخرج الحي من الميت) اسم للحي المخلوق مختص به، وإنما يتفقان إذا أطلقا وجردا عن التخصيص ولكن ليس للمطلق مسمى موجود في الخارج، ولكن العقل يفهم من المطلق قدرًا مشتركًا بين المسمين وعند الاختصاص يقيد ذلك بما يتميز به الخالق عن المخلوق والمخلوق عن الخالق) (2) . [[المصدر السابق] ]