وقال أيضًا (هكذا القول في جميع الصفات، وكل ما تثبته من الأسماء والصفات فلابد أن يدل على قدر تتواطأ فيها المسميات، ولولا ذلك لما فهم الخطاب، ولكن نعلم أن ما اختص الله به وامتاز عن خلقه، أعظم مما يخطر بالبال أو يدور في الخيال) (3)
[[المصدر السابق (3/ 24) ، وانظر في هذا البحث، والجواب على الإشكال المتقدم في أول التنبيه شرح الطحاوية ص 103 ـ 107، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (اتفاق المسمين في بعض الأسماء والصفات، ليس هو التشبيه، والتمثيل التي نفته الأدلة السمعيات، والعقليات، وإنما نفت اشتراكهما فيما يختص به الخالق، مما يختص بوجوبه، أو جوازه، أو امتناعه، فلا يجوز أن يشركه في مخلوق، ولا يشركه مخلوق في شيء من خصائصه سبحانه وتعالى) المجموع 3/ 23] ]
فإن قيل فإن التفاوت بين الخالق والمخلوق أعظم من أن يتصور، بقدر ما بينهما من التفاوت في الذات، فهلا مُثِّل لهذا بمثال في المخلوقات، يقرب القول من التصور.
فالجواب نعم، هذه الروح نفهم ذهابها، وإيابها، وصعودها، ونزولها، والعقول قاصرة عن تكييفها، لأنّا لم نشهد لها نظيرًا، فلم يمنع عدم مشاهدة نظيره من فهم الخطاب، ولم يمنع جهلنا بكيفية الروح، أن نعلم صفاتها التي أخبر الله عنها في القرآن.
وكذلك ما في الجنة، ماءها، وثمارها، وسائر ما فيها من النعيم، ليس كما في الدنيا وما بينهما من التفاوت عظيم حتى قال ابن عباس (ما في الجنة في الدنيا إلاّ الأسماء) (1) . [[الأثر رواه الطبري في التفسير 1/ 392، وهناد بن السري في الزهد 1/ 49، وعزاه السيوطي في الجامع الصغير إلى الضياء في المختارة، وصححه محققه، وعزاه إلى أبي نعيم والبيهقي رقم (5410) ، وزاد في الدر المنثور ممن رواه، مسدد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث (1/ 38) ، وانظر في