الصفحة 65 من 87

المثلين، الروح والجنة، المجموع 3/ 28 ـ 33، 5/ 346 ـ 350]]

ثم نحن نفهم الخبر عن الجنة، ولولاه ما هتكت نحور المجاهدين، ولا تشققت أقدام العابدين.

فالله عز وجل أعظم وأجل، قال ابن تيمية(فإذا استعملت خاصة معينة - أي الأسماء المشككة التي تسميها النحاة أسماء الأجناس - دلت على ما يختص به المسمى، لم تدل على ما يشركه فيه غيره في الخارج.

فإن ما يختص به المسمى لا شركة فيه بينه وبين غيره، فإذا قيل علم زيد، ونزول زيد، واستواء زيد، ونحو ذلك لم يدل هذا الأعلى ما يختص به زيد من علم ونزول ونحو ذلك، لم يدل على ما يشركه فيه غيره.

لكن لما علمنا أن زيدا نظير عمرو، علمنا أن علمه نظير علمه، ونزوله نظير نزوله، واستواءه نظير استوائه، فهذا علمناه من جهة القياس، والمعقول، والاعتبار، لا من جهة دلالة اللفظ، فإذا كان هذا في صفات المخلوق، فذلك في الخالق أولى.

فإذا قيل: علم الله، وكلام الله، ونزوله، واستواؤه، ووجوده، وحياته، ونحو ذلك لم يدل ذلك على ما يشركه فيه أحد من المخلوقين بطريق الأولى، ولم يدل ذلك على مماثلة الغير له في ذلك، كما دل في زيد وعمرو، لأنا هناك علمنا التماثل من جهة القياس والاعتبار، لكون زيد مثل عمرو.

وهنا نعلم أن الله لا مثله، ولا كفؤ، ولاند، فلا يجوز أن نفهم من ذلك أن علمه مثل علم غيره، ولا كلامه مثل كلام غيره، ولا استواءه مثل استواء غيره، ولا نزوله مثل نزول غيره، ولا حياته مثل حياة غيره، ولهذا كان مذهب السلف والأئمة إثبات الصفات ونفي مماثلتها لصفات المخلوقين) (1) . [[المصدر السابق 5/ 329] ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت