الصفحة 66 من 87

وبهذا يمكننا أن نقول فيما نطلقه على الله كصفة الوجه، واليد، والمجيء، والاستواء، أن القول فيها كالقول في صفة العلم، والسمع، والبصر وغيرها، نعلم المعنى عند الإطلاق، ونستطيع به فهم الخطاب، ونجهل كيفية ما يختص الله به من هذه الصفات عند التخصيص.

وقد يقال إن صفة السمع، والبصر، والعلم، وأمثالها، يمكن تصور ما تقدم فيها، أما الوجه، واليد، والاستواء، والنزول، وأمثالها، فإنا لا نعقل منها إلاّ ما هو جارحة، وحركة، وانتقال، فكيف يقال نعلم المعنى، ولا نعلم ما يختص بالله.

كما قال الايجي في المواقف (الوجه وضع للجارحة، ولم يوضع لصفة أخرى، بل لا يجوز وضعه لما لا يعقله المخاطب، فتعين المجاز، ثم ذكر أنه الوجود) (2) . [[المواقف في علم الكلام للايجي 298] ]

ولا ريب أن قائل مثل هذا لم يحسن النظر فيما يقول، فإن السمع لا نعقل منه في المخلوق إلاّ ما هو عرض متعلق بعضو، والبصر انعكاس صورة المرئيات في عضو، والإرادة ميل القلب إلى الشيء، ومعلوم أنه لا يقال لا نعقل من هذه الصفات شيئًا بالنسبة إلى الله.

وأما ما ذكره الايجي في المواقف فقد أجاب عنه أبو بكر ابن فورك قال (فأما ما ذهب إليه المعتزلة من تشبيه ذلك بوجه الثوب، ووجه الحائط، فغلط من التمثيل، من قبل أن وجه الثوب، والحائط، ليس هو نفس الثوب، والحائط، بل هو ما واجه به، وأقبل به، وكذلك وجه الأمر ما ظهر منه في الرأي الصحيح، دون ما لم يظهر، وإذا لم يجز في اللغة استعمال معنى الوجه على معنى الذات على الحقيقة في موضع، وقد ورد إطلاق الكتاب والسنة بذلك، لم يكن لما ذهبت إليه المعتزلة وجه، ووجب أن يحمل الأمر فيه على ما قلنا أنه وجه صفأأة، ولا يقال هو الذات ولا غيرها) (3) . [[مشكل الحديث وبيانه 173] ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت