الصفحة 67 من 87

فهذا يبين أن الوجه في اللغة مستقبل كل شيء، قال ابن القيم (والوجه في اللغة مستقبل كل شيء، لأنه أول ما يواجه منه، ووجه الرأي والأمر ما يظهر أنه صوابه، وهو في كل بحسب ما يضاف إليه، فإن أضيف إلى زمن كان الوجه زمانا، وإن أضيف إلى حيوان ن كان بحسبه، وإن أضيف إلى ثوب أو حائط كان بحسبه، وإذا أضيف إلى من(ليس كمثله شيء) كان وجهه تعالى كذلك.

وكذلك اليد تضاف إلى الملك، والجن، والحيوان، والإنسان، وهي في ذلك كله صفات متعلقة بالذات، ثم إذا أضيفت وخصصت ناسبت ما أضيفت إليه، فاختلفت اختلافًا عظيمًا، فإذا أضيفت إلى من ليس كمثله شيء كانت كذلك (1) . [[ينظر مختصر الصواعق المرسلة 419] ]

ولا ينتقض هذا بأن اليد تطلق ويراد بها القدرة والنعمة - فتخرج عن كونها صفة متعلقة بالذات غير القدرة والنعمة - وذلك لثلاثة أوجه.

الأول: قال ابن القيم: (إن نفس هذا التركيب المذكور في قوله(خلقت بيدي) يأبى حمل الكلام على القدرة، لأنه نسب الخلق إلى نفسه سبحانه ثم عدى الفعل إلى اليد، ثم ثناها، ثم أدخل عليها الباء التي تدخل على قولك كتبت بالقلم، ومثل هذا نص صريح لا يحتمل المجاز بوجه) (2) . [[المصدر السابق 404] ]

الثاني: قال الباقلاني في التمهيد (ويدل على فساد تأويلهم أيضًا - أي بالقدرة والنعمة - أنه لو كان الأمر على ما قالوه، لم يغفل عن ذلك إبليس وعن أن يقول(وأي فضل لآدم عليّ يقتضي أن أسجد له، وأنا أيضًا بيدك خلقتني، التي هي قدرتك، وبنعمتك خلقتني؟ وفي العلم بأن الله تعالى فضل آدم عليه بخلقه بيده دليل على فساد ما قالوه) (3) ، (4) . [[ينظر في مثال صفة اليد وأدلة إثباتها صفة لله تعالى مختصر الصواعق ص 298، وص 305، وص 408] ]

الوجه الثالث: قال ابن القيم (إن يد القدرة والنعمة لا يعرف استعمالها البتة إلاّ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت