الصفحة 1 من 10

أوصاف المطر كما جاءت في السنة

أوصاف المطر كما جاءت في السنة

الحمد لله الواحد القهار، الحميد الغفار، أجاد علينا من فضله المدرار، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة إقرار، وعملٍ بالجوارح بلا إنكار، ونشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله المصطفى المختار، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ما نفح روضٌ معطار، وسح صوب أمطار، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم القرار.

وبعد:

فإن من نعم الله تعالى وكرمه على عباده أن يرسل السماء لهم بالأمطار، ويطرح فيها البركة ويجري الأنهار، لأن المطر قطر فماء، والماء حياة،"وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون"، لذا امتن الله على عباده بهذه النعمة فقال تعالى:"وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد"، ولأن المطر رحمة، وقد سماه الله بذلك فقال: (وينشر رحمته) ، وقال تعالى،"وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه"، أي: بين يدي المطر، فلله المنة والفضل والحمد أولًا وآخرًا.

وإن من حسنات الصيب النافع أنه يجدد للناس الجو، وينظفه من الأمراض والأوبئة، كما إنه يجدد للنفوس راحتها وأنسها، لذلك نرى السعادة والسرور تغمران وجوه الناس بعد هطول الغيث، كأنما أعطي كل واحد مبلغًا من المال ينسيه الغيث همومه وغمومه، وترى الصغار يتنادون للعب فرحًا وبهجة به، فما أكرم الله على عباده، وإن كانوا من قبله لمبلسين، قال تعالى:"اللهُ الَّذِي يُرسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيبسُطهُ فِي السَّماءِ كَيفَ يَشاَء وَيَجعَلُهُ كِسفًَا فَتَرَى الوَدقَ يَخرُجُ مِن خِلالِه فَإِذا أَصابَ بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبَادِهِ إِذَا هُم يَستَبشِرُون، وَإِن كَانُوا مِن قَبل أَن يُنزَّلَ عَلَيهِم مِن قَبلِهِ لمَبُلسِين"، أي يائسين مكتئبين قد ظهر الحزن عليهم والقنوط لاحتباس المطر عنهم، فنسأل الله تعالى أن يجعله صيبًا نافعًا.

وبما أننا نعيش موسم الأمطار، ونتوسل إلى الله بنزولها، ونستسقيه بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنني لا حظت أن الكثير من الناس يدعون الله ببعض الأدعية الواردة في ذلك أو يؤمنون من غير وعي وفهم لمعاني ألفاظ دعاء الاستسقاء الواردة، بل يفوت الكثير من الخطباء والأئمة، وطلاب العلم معانيها، ويدعون بما اعتادوه من غير محاولة منهم لفهم المعاني، والغوص فيها، والبحث عنها.

وقد عُرِفت بعض ألفاظ دعاء الاستسقاء بالعمق والصعوبة، والبلاغة والغرابة، يعسر فهمها عند العوام، بل أحيانًا عند بعض طلاب العلم خاصة صفات المطر كالغدق، والمربع، والمجلل، والسح ...

ومن المقرر في الشرع أن من أسباب إجابة الدعاء فهم الداعي ما يقوله وما يدعو ربه به، ومن هذا المعنى قول عمر رضي الله عنه:"لا أحمل هم الإجابة، ولكن أحمل هم الدعاء".

ومن هنا جاءت الفكرة للوقوف مع الألفاظ الواردة في دعاء الاستسقاء، وجمعها برواياتها وبيان معانياها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت