الصفحة 5 من 10

يمشي ويمشون، وعليهم السكينة والوقار، حتى أتى المصلى، فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم، فصلى بهم في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسبح اسم ربك الأعلى، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وهل أتاك حديث الغاشية، فلما قضى صلاته استقبل القوم بوجهه، وقلب رداءه، ثم جثا على ركبتيه، ورفع يديه وكبر تكبيرة قبل أن يستسقي، ثم قال: اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا رحبًا ربيعًا وجدًا غدقًا طبقًا مغدقًا هنيئًا مريعًا مربعًا وابلًا شاملًا مسبلًا نجلًا دائمًا دررًا نافعًا غير ضار عاجلًا غير رائث، اللهم تحيي به البلاد، وتغيث به العباد، وتجعله بلاغًا للحاضر منا والباد، اللهم أنزل علينا في أرضنا زينتها، وأنزل في أرضنا سَكَنَها، اللهم أنزل علينا من السماء ماءً طهورًا فأحي به بلدة ميتة، واسقه ما خلقت أنعامًا وأناسي كثيرًا، قال: فما برحوا حتى أقبل قزع من السحاب، فالتأم بعضه إلى بعض، ثم مطرت عليهم سبعة أيام ولياليهن لا تقلع عن المدينة)، رواه الطبراني في الأوسط والدعاء، قال الهيثمي في مجمع الزوائد"وفيه مجاشع بن عمرو قال ابن معين: قد رأيته أحد الكذابين"، قلت وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف.

13 -وعن جابر بن عبد الله وأنس قالا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استسقى قال اللهم اسقنا سقيا وادعة نافعة تشبع بها الأموال والأنفس غيثًا هنيئًا مرئيًا طبقًا مجللًا يتسع به بادينا وحاضرنا، تنزل به من بركات السماء، وتخرج لنا به من بركات الأرض، وتجعلنا عنده من الشاكرين إنك سميع الدعاء). رواه الطبراني في الأوسط، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: وفيه موسى بن محمد بن إبراهيم الحارث التيمي وهو ضعيف.

الثاني: بيان معاني صفات المطر كما جاءت في السنة كالدق والصيب والسح والمجلل والمربع ...

1 -قوله: (غيثًا) : الغَيْثُ المطر والكَلأُ، وقيل الأَصلُ المطر، ثم سُمِّي ما يَنْبُتُ به غَيْثًا.

2 -قوله: (مُغِيثًا) : بِضَمِّ أَوَّله أَيْ مُعِينًا مِنْ الْإِغَاثَة بِمَعْنَى الْإِعَانَة، وقيل: أي مشبعًا، وقيل: منقذا من الشدة.

3 -قوله: (اللهم صيبًا) : بتشديد الياء والصيب هو المطر كما فسره ابن عباس، وقيل المطر الشديد الذي يصوب أي ينزل ويقع، وقيل الصيب السحاب، وفي رواية (سيبًا) بالسين مبدلة من الصاد، وقيل: (سيبًا) بمعنى العطاء؛ لأن العطاء يعم المطر وغيره من أنواع الخير والرحمة وَْمُنَاسَبَة وصف الصيب وتقييده بالنافع؛ لأَنَّ الصَّيِّب لَمَّا جَرَى ذِكْره فِي الْقُرْآن قُرِنَ بِأَحْوَالٍ مَكْرُوهَة، فوُصِفَ في الحديث بِالنَّفْعِ احترازًا عن النوع الآخر من الصيب وهو الضار.

4 -قوله: (نَافِعًا) : أَيْ: شَافِيًا لِلْقَلِيلِ، وَمُزِيلًا لِلْعَطَشِ، وهي صِفَة لِلصَّيِّبِ وَكَأَنَّهُ اُحْتُرِزَ بِهَا عَنْ الصَّيِّب الضَّارّ.

5 -قَوْله: (مَرِيئًا) : بِفَتْحِ الْمِيم وَالْمَدّ وَيَجُوز إِدْغَامه أَيْ: هَنِيئًا مَحْمُود الْعَاقِبَة، لَا ضَرَر فِيهِ مِنْ الْغَرَق وَالْهَدْم، يقال مَرَأَني الطعامُ وأَمْرَأَني إِذا لم يَثْقُل على المَعِدة وانْحَدَر عنها طَيِّبًا.

6 -قَوْله: (مريعًا) : مَرِيعًا بِفَتْحِ الْمِيم وَبِضَمٍّ أَيْ كَثِيرًا، مِنْ الْمَرَاعَة وَهُوَ الْخِصْب يُقَال مِنْهُ أَمْرَعَ الْمَكَان إِذَا أَخْصَبَ، أي: صارت الأرض كثيرة الماء والنبات، وغَيْث مَرِيع لم يُجَدَّعْ نَباتُه أَي لم ينقطع عنه المطر.

7 -ويروى (رايعًا) : وهو بمعنى مريعًا، ويحتمل من الريع: والرَّيْع النَّماء والزيادة، والعَوْدُ والرُّجوع، فيكون المعنى مطرًا ينمو ويزيد، ويتكرر ويعود، والله أعلم.

8 -ويروى (مُمْرِع النبات) : المُمْرِعةُ الأَرض: المُعْشِبةُ المُكْلِئةُ، وقد أَمْرَعَت الأَرضُ إِذا شَبِعَ غنمها، وأَمْرَعَتْ إِذا أَكْلأَتْ في الشجر والبقل، ولا يزال يقال لها مُمْرِعةٌ ما دامت مُكْلِئةً من الربيع واليَبِيسِ، وأمرعت الأَرضُ إِذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت