الصفحة 2 من 10

وشرحها، فأصبح البحث مرتعًا خصيبًا، وطبقًا ربيعًا، ومجللًا مريعا، أصابه وابل مغزور من غيث كلام العلماء والشراح وأهل اللغة، فأسأل الله تعالى أن ينفع به ويبقيه، وأن يُونِق قارئه، فَيَسِحُّ سحًا إلى فؤاده الرحب، فيغرز به، ومن ثم يستسيغه هنيئا مريئا، وقد جاء هذا البحث البسيط مقسمًا إلى ثلاثة أقسام:

الأول: سرد الأحاديث الواردة في الباب، وقد حرصت على الألفاظ المشهورة، مع بيان موجز لدرجة الحديث من خلال كلام أهل الشأن، وقد تعمدت إيراد بعض الأحاديث الضعيفة لبيان معاني ألفاظها لا للاحتجاج بها.

الثاني: بيان معاني صفات المطر كما جاءت في السنة كالغدق والصيب والسح والمجلل والمربع ... ، وقد وصلت بعد جمع الروايات إلى 47 صفة منها الثابت، ومنها الضعيف.

الثالث: بيان معاني الدعاء، من خلال كلام الشراح وأهل اللغة في كتبهم.

فالقسم الأول: سرد الأحاديث الواردة في الباب:

1 -روى البخاري ومسلم من حديث أنس في استسقاء النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة أنه قال: قال فرفع رسول الله صلى الله عليه و سلم يديه فقال:"اللهم اسقنا اللهم اسقنا اللهم اسقنا"، وفي رواية (أغثنا) بدل اسقنا، وقال في الاستصحاء: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال:"اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر".

2 -روى أبو داود وابن خزيمة والحاكم عن"جابر بن عبد الله قال: أتت النبي صلى الله عليه وسلم بواكي فقال: (اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا) ، (وفي رواية مريًَّا) مريعًا نافعًا غير ضار عاجلا غير آجل، قال: فأطبقت عليهم السماء)."

قال الحافظ: (وقد أعله الدار قطني في العلل بالإرسال وقال: رواية من قال عن يزيد الفقير من غير ذكر جابر أشبه بالصواب وكذا قال أحمد بن حنبل) ، وفي العلل قال عبد الله بن الإمام أحمد: فحدثت بهذا الحديث أبي فقال أبي أعطانا محمد بن عبيد كتابه عن مسعر فنسخناه ولم يكن هذا الحديث فيه ليس هذا بشيء كأنه أنكره من حديث محمد بن عبيد (5531) قال أبي وحدثناه يعلى أخو محمد قال حدثنا مسعر عن يزيد الفقير مرسلا ولم يقل بواكي خالفه)، وقال النووي (صحيح على شرط مسلم) ، قال ابن عبد البر(وأحسن شيء روي في الدعاء في الاستسقاء مرفوعا، وصححه الألباني

3 -وروى ابن ماجة عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول الله لقد جئتك من عند قوم ما يتزود لهم راع ولا يخطر لهم فحل. فصعد المنبر فحمد الله ثم قال"اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا طبقًا مريعًا غدقًا عاجلًا غير رائثٍٍ)ثم نزل. فما يأتيه أحد من وجه من الوجوه إلا قالوا قد أحيينا"، وهذا الحديث فيه حبيب بن أبي ثابت، قال البخاري: سمع ابن عمر، وابن عباس، ووثقه يحيى بن معين، وقال الأزدي ثقة صدوق، وقال العجلي: كان ثقة ثبتا في الحديث سمع من ابن عمر غير شيء ومن ابن عباس، قال الذهبي: (واحتج به كل من أفراد الصحاح بلا تردد) . ولكن حبيب موصوف بالتدليس كما قال ابن حبان والدر اقطني وابن خزيمة، والأشبه عندي في هذا الحديث أنه مرسل؛ لأن ابن أبي شيبة رواه عن حسين بن علي عن زائدة عن حصين عن حبيب بن أبي ثابت مرسلًا، ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت