أَعْشَبَتْ، وغَيْثٌ مَرِيعٌ ومِمْراعٌ تُمْرِعُ عنه الأَرضُ.
9 -وَيُرْوَى (مُرْبَعًا) : بِالْبَاءِ بِضَمِّ الْمِيم أَيْ مَنْبَتًا لِلرَّبِيعِ المغني عن الارتياد لعمومه والناس يربعون حيث شاؤوا ولا يحتاجون إلى النجعة، وَيُرْوَى مَرْتَعًا بِفَتْحِ الْمِيم وَالتَّاء أَيْ يَنْبُت بِهِ مَا يَرْتَع الْإِبِل.
10 -وروي (ربيعًا) : الربيع المطر الذي يكون في الربيع، وربما سمي الكَلأُ والغَيْثُ، ورُبِعَت الأَرضُ فهي مَرْبُوعة إِذا أَصابها مطر الربيع ومُرْبِعةٌ ومِرْباعٌ كثيرة الرَّبِيع.
11 -قوله: (نافعًا) : أي تظهر آثار بركته على الأرض والعباد، فتنتفع به الأرض وتخرج نباتها، وينتفع به العباد، فيستقوا ويرتووا منه هم ودوابهم، وبدون بركة للمطر فإنه ليس بشيء،
12 -قوله: (غير ضار) : تأكيد للنفع.
13 -قوله: (عاجلًا غير آجل) : سريعا ينقذنا و (غير آجل) مبالغة.
14 -ويروى (عاجلًا غير رائث) : أي غير بطيء متأخر. راث علينا خبر فلان يريث إذا أبطأ، والرَّيْثُ الإِبْطاءُ راثَ يَرِيثُ رَيْثًا أَبْطَأَ.
15 -قوله: (طبقًا) : أي مالئا للأرض مغطيا لها. يقال غيث طبق أي: عام واسع يقال هذا مطر طَبَقُ الأَرض إِذا طَبَّقها.
16 -قوله: (مجللًا) : أي: يجلل الأرض بمائه أو بنباته، ويروى بفتح اللام على المفعول, وجَلَّل الشيءُ تجليلًا أَي: عَمَّ والمُجَلِّل السحاب الذي يُجَلِّل الأَرض بالمطر أَي يعم، قال الأزهري هو الذي يجلل البلاد والعباد نفعه ويتغشاهم خيره.
17 -قوله: (غدقًا مغدقًا) : الغدق بفتح الدال: المطر الكبار القطر. يقال: أغدق المطر يغدق إغداقا فهو مغدق، والمُغْدِقُ مُفْعل منه أَكَّده به، وقيل الغدق المطر الكثير الغزير العام.
18 -قوله: (تُغرِزُ به الضرع) : يحتمل أن المراد من الغرز وهو الإدخال في الشيء كناية عن إيصال المطر إلى جوف الضروع من كثرته، يقال: غَرَزَ الإِبْرَةَ في الشيء غَرْزًا وغَرَّزَها أَدخلها وكلُّ ما سُمِّرَ في شيء فقد غُرِزَ.
19 -ويروى (تَغزُر) : بتقديم الزاي من الغزارة، وهي الكثرة، وقد غَزُرَ الشيء بالضم يَغْزُر، فهو غَزِيرٌ والغَزِيرُ الكثير من كل شيء، وأَرض مغزورةٌ أَصابها مطرٌ غَزِيرُ الدَّرِّ، والغزِِيرة من الإِبل والشاء وغيرهما من ذوات اللبن الكثيرةُ الدَّرِّ، وغَزُرَت الماشيةُ عن الكلإِ دَرَّت أَلبانُهاَ، فيكون هذا دعاء بالبركة في المطر بأن يكون سببا في در الضروع، وكثرة اللبن فيها، وهذه الرواية أظهر من الأولى، والضرع، مَدَرُّ اللبن.
20 -وفي رواية (مغزورًا) : أي: مطرا غزيرًا من الغزارة وهي الكثرة.
21 -قوله: (هَنِيئًا) : أَيْ نَافِعًا مُوَافِقًا لِلْغَرَضِ لا ضرر فيه ولا تعب، وقيل: طيبا سائغا لا ينغصه شيء.
22 -قوله: (سحًا) : هو شديد الوقع على الأرض، يقال سح الماء يسح - بضم السين - في المضارع إذا سال من فوق إلى أسفل، واشتد انصبابه وساح يسيح إذا جرى علي وجه الأرض، والسح الصب.
23 -قوله: (دَائِمًا) : أَيْ: مستمرًا إلَى انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ، فَإِنَّ دَوَامَهُ عَذَابٌ، والديمةُ المطر الذي ليس فيه رَعْد ولا برق.
24 -قوله: (فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ) : أَيْ السَّحَابَ أَوْ الْمَطَرَ، ويجوز أن يكون السماء المظلة؛ لأن المطر ينزل منها إلى السحاب.