الصفحة 6 من 10

وما يوفره الخلفاء شخصيا [1] ، ولم يكن ينفق من هذا البيت شيئا الا بامر الخليفة شخصيا، وذلك لايعني ان هذا البيت هو بمثابة الخزينة الشخصية للخليفة، فالخلفاء كانوا حريصين على عدم الخلط بين اموالهم الخاصة واموال الدولة، بل ان الخلفاء هم الذين يدعمون بيت المال من اموالهم الخاصة في كثير من الاحيان [2] ، كما انهم كانوا يشرفون عليه بانفسهم او انهم يعهدون به احيانا الى بعض ثقاتهم ممن يتصفون بالخبرة في امور الحسابات المالية والصيرفة فضلا عن الامانة [3] .

وكانت الدولة تلجأ الى هذا البيت في اوقات الازمات المالية الشديدة وخلو بيت المال من الاموال وتعذر الحصول عليها من طريق اخر [4] ، ولذا فان بيت مال الخاصة كان يعد بمثابة الخزينة الثانية للدولة التي تدخر فيها الاموال الفائضة عن حاجة الدولة في سنوات الرخاء لتستخدم في اوقات الازمات وسنوات العجز المالي، فهو يمثل في الوقت الحاضر الاحتياطي الستراتيجي للدولة الذي لايجوز استخدام امواله الا في حالات الضرورة القصوى، فمثلا عندما ضاقت الامور في عهد المقتدر (295 ـ 320 هـ) بسبب مطالبة القواد والجنود باموالهم وارزاقهم وحدث شغب بينهم اضطر المقتدر الى اخراج خمسمائة الف دينار من بيت مال الخاصة لانهاء الازمة [5] ، بينما عندما احتيج الى نفقات عيد الاضحى عام 229 هـ ـ وكان بيت المال خاليا ـ رفض المقتدر طلب الوزير بفتح بيت مال الخاصة [6] .

المرحلة الثانية: اجراءات علاجية بعد وقوع الازمة وتمثلت بـ:

يعد بيع املاك الدولة واملاك الخليفة من الاساليب التي اتبعها بعض الخلفاء العباسيون لسد العجز الحاصل في الاموال نتيجة حدوث ازمات اقتصادية لاي سبب كان، اذا ما نفدت بيوت المال وما ادخر من اموال، فمن المعلوم ان الدولة الاسلامية الى نهاية

(1) ادم متز، الحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري،، ترجمة محمد عبد الهادي ابو ريدة، مكتبة الخانجي و دار الكتاب العربي (بيروت: 1967) ج 1، ص 229 ـ 231.

(2) الطبري، تاريخ الرسل، ج 8، ص 221، 347، 364.

(3) الصابيء، رسوم دار الخلافة، تحقيق ميخائيل عواد، دار الآفاق العربية (القاهرة: 2003) ص 39.

(4) ادم متز، الحضارة الاسلامية، ج 1، ص 227 ـ 228.

(5) ابو علي احمد بن محمد مسكويه، تجارب الامم، شركة التمدن (القاهرة: 1914) ج 1، ص 24.

(6) الصابي، الوزراء، ص 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت