في الفترات المتاخرة بدأوا يستترون من الحكام خوفا من الاستدانة منهم [1] ، كما ترتب على كثرة الاقتراض نتيجة العجز المالي ـ في كثير من الاحيان ـ عدم الاهتمام بنوعية النقد عند ضربه وطلب الدولة من الناس التعامل بهذه النقود [2] .
ومن الاجراءات التي اتخذتها الدولة العباسية لمعالجة الازمات المالية هي تقليل النفقات في اجهزة الدولة وذلك بتسريح بعض الموظفين المدنيين والعسكريين وقد اجاز بعض العلماء تقليل عدد الجند في مثل هذه الحالة فقد اشار الماوردي الى ذلك بقوله"واذا اراد ولي الامر اسقاط بعض الجيش لسبب اوجبه او لعذر اقتضاه جاز، وان كان لغير سبب لم يجز لانهم جيش المسلمين في الذب عنهم" [3] ، فغالبا ما شكلت ارزاق الجند ورواتبهم في العصر العباسي عبئا على الدولة بسبب قلة الفتوحات التي كانت تدر امولا كثيرة الى خزينة الدولة فضلا عن الغنائم التي يحصل علها الجنود، ففي سنة 325 هـ تم تسريح عدد من الجند والغاء اسمائهم من ديوان العطاء، كما تم تقليل عدد الحجاب والموظفين في دار الخلافة إلى ستين شخصا بعد ان كان عددهم اربعمائة وثمانين [4] ويبدو ان هذا الاجراء قد اتبع كثيرا في العصور العباسية المتاخرة وان الخلفاء بسبب افلاس بيت المال وقلة واردات الدولة قد غالوا في هذا الاجراء بحيث أن عدد الجنود في عهد اخر خليفة عباسي المستعصم بالله (640 ـ 656 هـ) كان قليلا جدا وكان ذلك من الأسباب الرئيسة لفشل الخلافة العباسية في مواجهة الغزو المغولي [5] .
هذه أهم الإجراءات التي اتخذتها الدولة الإسلامية لمواجهة الأزمات المالية التي واجهتها، ونستطيع القول أنها تمثل وجهة نظر الإسلام العَمَلية في هذا الجانب، مع الاعتراف أن هذه الإجراءات قد اتخذت في عصر القوة ـ أي قوة السلطان ـ التي من خلالها تم فرض الحلول المستقاة من الشرع الإسلامي، ويمكن تحديد تلك المدة من بداية تأسيس
(1) خولة الدجيلي، بيت المال، ص 134. .
(2) خولة الدجيلي، بيت المال، ص 134. .
(3) الماوردي، الاحكام السلطانية، ص 315 ـ 316. .
(4) الهمداني، تكملة تاريخ الطبري، ص 305. .
(5) محمد صالح القزاز، الحياة السياسية في العراق في عهد السيطرة المغولية، (بغداد: 1970) ص 95.