الصفحة 8 من 10

ذلك الى حدوث عجز في ميزانية الدولة في بيت المال وبيت مال الخاصة بل حتى اموال الخليفة نفسه [1] .

وقد اجاز الفقهاء مسالة الاقتراض بين الاشخاص استنادا الى قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ} [2] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -"ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقتها مرة" [3] ، على ان لايتحقق من وراء هذا القرض نفعا مقصودا، حسب القاعدة الفقهية"كل قرضا جر نفعا فهو ربا" [4] ، وعلى ذلك راى الفقهاء ان الدولة الاسلامية اذا لم تجد مالا لسد نفقاهتها جاز لها ان تقترض من اهل البلاد قروضا حسنة بلا فوائد [5] .

ولمواجهة العجز المال الذي حدث مرات عدة في تاريخ الدولة العباسية لجا الخلفاء الى الاقتراض من كبار التجار والملاك [6] ، ولابد من الاشارة الى ان الاقتراض كان اخر الحلول التي لجأت اليها السلطة العباسية لمواجهة الازمات أي كان يسبق عملية الاقتراض اجراءات عدة كبيع الضياع السلطانية والأملاك العامة.

وكانت أول حادثة اقتراض في الدولة العباسية في عهد المامون ... (198 ـ 218 هـ) ، اذ واجه عجزا كبيرا في بيت المال نتيجة الحرب بينه وبين أخيه الأمين فلجا إلى الاقتراض من التجار والصرافين عشرة ملايين درهم لتمشية امور ... الدولة [7] ، ثم توالت القروض كلما مرت الدولة بازمة مالية، لكن يجب الاعتراف ان مسالة الاقتراض ـ وان كان فيها حلا مؤقتا للازمات ـ كانت من اخطر الاجراءات التي اتخذتها الدولة العباسية لانها أفقدت هيبة الدولة، كما أنها في كثير من الاحيان لم يكن لديها ما تسد به هذه النفقات مما ادى الى انعدام الثقة بين الناس والسلطة بحيث ان التجار

(1) خولة الدجيلي، بيت المال، ص 133.

(2) سورة البقرة، من الآية 282. .

(3) محمد بن يزيد بن ماجة، سنن ابن ماجة، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر (بيروت: د/ ت) ج 2، ص 812. .

(4) السيد سابق، فقه السنة، دار الفكر (بيروت: 1983) مج 3، ص 184. .

(5) الماوردي، الاحكام السلطانية، ص 327. .

(6) خولة الدجيلي، بيت المال، ص 133. .

(7) احمد بن اسحاق بن جعفر اليعقوبي، مشاكلة الناس لزمانهم، تحقيق وليم ملورد، دار الكتب الجديد (بيروت 1962) ص 30. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت