الصفحة 12 من 71

تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم [1] . وفي صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنه تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها، كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يُقضى بين الناس" [2] إذ أنها حق ثابت مقدر شرعًا في مال الغني، الذي يملي عليه الإسلام أن يشرك غيره فيما آتاه الله من فضله، وأن يجعل في ماله متسعًا يسعف به الفقير الجائع، والمريض الضائع، والشيخ الكبير، وذي العيال الكثير، والمال القليل، والأرملة التي لا عائل لها، واليتيم الذي لا مورد له، وفق ما تقتضيه تعاليم الإسلام، العادلة والسامية، التي لم تترك هؤلاء وأمثالهم نهبًا لذوي الأغراض والاستغلال والضياع، بل حفظت لهم حقوقهم الإنسانية كاملة، ووضعت لهم نظامًا ماليًا قويمًا، يضمن لهم أدنى مراتب الغنى، ليواصل الفقير والضعيف نشاطه وكدحه، في ميادين العمل والإنتاج، وذلك عن طريق المشاركة الفعلية والمتجددة بين الأغنياء والفقراء، من خلال فريضة تعرف في الإسلام بالزكاة، وبنسب مختلفة، تختلف باختلاف الوعاء المزكى وتنوعه، فقد تصل إلى الخمس (20%) كما

(1) البخاري، ح 2، ص 158، 159.

(2) مسلم، كتاب الزكاة، باب تغليظ عقوبة من لا يؤدي، ج 2، ح 990، ص 686.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت