الصفحة 23 من 71

ويحث الفرد على امتلاك الموارد غير ذات النفع العام [1] ، لتكون مصدر رزق له، لا يخضع فيه حتى للجماعة، ليرفع عنه ضغط الحاجة والعوز من ناحية، وسلطان الجهة التي تملك موارد الرزق من ناحية ثانية [2] .

وقد وصل مجتمع الإسلام إلى هذه الصورة المشرقة والمشرفة، في عهد الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز، حيث تحقق الغنى لكل فرد من أفراد المجتمع، بكسبه وجهده، حيث لم يعثر على فقير تدفع له الزكاة، أو تنطبق عليه شروط استحقاقها، كما شهد بذلك يحيى بن سعد - في كتاب الأموال - حينما قال: كنا نطوف بالصدقات على الناس في عهد عمر بن عبد العزيز فلا نجد من يقبلها، فقد أغنى الناس عمر" [3] ، فتعميم الغنى، أو إغناء البشرية جمعاء، هو ما يصبو إليه الإسلام في مجال الاقتصاد."

(1) حيث نص الشارع الحكيم على الملكية الجماعية لعدد من الموارد الاقتصادية، التي لا يصلح الانفراد بتملكها، حيث قال - صلى الله عليه وسلم: الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلاء والنار". انظر سنن ابي داود، ح 2، ص 784، طبعة دار إحياء السنة النبوية، المدينة المنورة."

(2) فؤاد العادل، العدالة الاجتماعية، عقيدة - هدف معبر - دار الكتاب العربي، ص 164.

(3) أبو عبيد القاسم بن سلام، الأموال، ص 357.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت