فهرس الكتاب
أما إذا قعدت بالفرد أسباب العجز، من مرض، أو شيخوخة، أو يتم، أو ترمل أو نحوه، فيجب ألا يترك يتضور جوعًا، أو يعبث في الأرض فسادًا، بل يفرض له في الشريعة على القادرين وأرباب الثروات حقوقًا مالية تفي بحاجاته ومطالب وجوده، ليعيش الجميع آمنين مطمئنين.
والشريعة في ذلك تتجاوز المنهجية الاقتصادية الضيقة، التي لا تسمح باستحقاق الثروة أو الدخل المتولد في الاقتصاد إلا لعناصر الإنتاج التي ساهمت في إنتاجه، لأنها تؤمن بأن قوى السوق هي المعيار الوحيد للتوزيع بين فئات المجتمع المختلفة، حتى أصبحت الثمرة المُرَّة والنكدة لمثل هذه المنهجية هي تأجيج نار الصراع الطبقي، وإشاعة الكراهية والبغضاء والعداوة في النفوس المعسرة، أو المحرومة من الإنفاق، أو من سعة في المال، التي أقعدتها ظروف الفقر، أو البطالة، أو أي سبب آخر، عن المشاركة في النشاط الاقتصادي، ومن ثم لم تستطع إشباع حاجاتها الضرورية، أو أن تنال شيئًا مما يوزع من خلال آلية السوق، التي لا تلبي إلا الطلب