فهرس الكتاب
وحدهم، من دون غالبية المجتمع، أو اتخاذها وسيلة لإيذاء الغير، أو التنكيل بهم، أو التحكم في مصائرهم.
ولا ريب أن مثل هذه العقلية متوقعة في الأنظمة الاقتصادية الرأسمالية، التي تسمح لأتباعها أن يدخلوا حلبة الصراع الاقتصادي المحموم والمسعور، الذي لا مكان فيه لضعيف أو فقير، بل لمن يستطيع أن يسيطر على أدوات الإنتاج وموارد الثروة، حتى انتهى المطاف بها إلى زرع القوى الاقتصادية الظالمة، التي تمارس أساليب الاحتكار، والقهر، والظلم لطبقات المجتمع الفقيرة، التي طالما قاست وتقاسي من مرارة الرأسمالية وجورها، سواء على المستوى المحلي أو العالمي، حيث لم يقتصر تسخير أدوات النظرية الاقتصادية الرأسمالية لمصلحة الطرف الأقوى أو الرأسمالي على المستوى المحلي، بل إن تلك الأدوات سخرت لتفريغ القدرات الاقتصادية في العالم الخارجي لتصبّ في مصلحة الدول الرأسمالية المتقدمة [1] ، في ظل فلسفتها الرأسمالية، التي لم تكن ترى بأسًا بترك أولئك النفر من البشر في العالم الذين لا ينالون من متاع الحياة نصيبًا فريسة للبؤس
(1) د. محمد صقر، الاقتصاد الإسلامي، دار النهضة العربية القاهرة، ط 1، 1398، ص 54.