فهرس الكتاب
عليه الصلاة والسلام كما في سنن النسائي"أبغوني الضعيف فإنكم إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم" [1] . وفي مسند أحمد، أن سعد بن أبي وقاص قال: قلت يا رسول الله، إن الرجل يكون حامية القوم، يكون سهمه وسهم غيره سواء، قال:"ثكلتك أمك ابن أم سعد، وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم؟".
ولا ريب أن من الظلم، بل من أعظم ألوان الظلم، أن تتواطأ فئة من الناس على استغلال فئة أخرى، أو التحكم فيها، والجور على حقوقها، أو أن يستخدم ذو القوة والنفوذ ما يملكون من مال، وجاه، وسلطان، في زيادة رخائهم الاقتصادي، على حساب أعناق الطبقات الأخرى في المجتمع، متناسين هؤلاء أن القرآن الكريم قد ذم مثل هذه العقلية، التي ترى استعلاء الطبقات الثرية، وكبريائها على ما سواها، حينما صورها في حوار بين شخصين جاء فيه:"أنا أكثر منك مالًا وأعز نفرا" [2] ، إذ أنه لا مجال في شريعة الإسلام لإنكار حق الفقير والضعيف، واحتكار الثروة من طرف أقلية من الناس، يرتعون فيها
(1) سنن النسائي، ح 6، كتاب الجهاد، باب الإستنصار بالضعيف، ص 46.
(2) سورة الكهف، آية 34.