الصفحة 32 من 71

الدينية، أو الجمعيات الخيرية، وحتى الدول التي أخذت بالفكر الاشتراكي لم تعترف أيضًا بهذا الالتزام، بل قامت بتوزيع جزء من الإنفاق للاستهلاك تبعًا للقاعدة المشهورة"من كل حسب قدرته ولكل بحسب عمله"، ومقتضى ذلك أن من لا يعمل لا يأكل، ولو كان محتاجًا أو عاجزًا عن العمل [1] ، بعكس نظام الإسلام الذي لا يؤمن بمساعدة الفقراء والضعفاء عن طريق أعمال البر والإحسان فحسب، وإنما يعتبر كفالتهم من المسؤوليات الكبرى الملقاة على عاتق الدولة والمجتمع على حد سواء، إلى درجة أنه يعطي كفالة هذه الفئة المرتبة الأولى، إذ جاءت آية الزكاة تقدم في الأولوية عند التوزيع الفقراء والمساكين، وهم جميعًا من شرائح المجتمع المحتاجين، فلا يترك الفقير لفقره، أو في صراع مرير مع الحياة، أو للأقوياء يعصفون به أو يستخفونه [2] ، بل يظل أمير الركب، حتى يعود الحق إليه كاملًا غير منقوص، وفق ما تقتضيه الشريعة الربانية، التي جاءت لتفرض على القوي احترام حق الضعيف، ولتنقذ المظلوم من براثن الظالم، فالشارع الحكيم لم يحتقر تلك الفئة، أو ينظر إليها بشطر عينه، بل نوه إلى عدم القنوط منها، منوهًا بمكانتها في المجتمع، حينما قال

(1) د. أحمد حمد، نحو دستور موحد للأمة الإسلامية، مكتبة الملك فيصل القاهرة، 1987، ص 89.

(2) د. أحمد الشرباصي، الإسلام والاقتصاد، لا يوجد أسم ناشر ولا سنة نشر، ص 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت